ملاذ امن في السندات الصينية وسط عاصفة تهز قطاع التكنولوجيا

تشهد الاسواق المالية في الصين حالة من التباين الحاد في الاداء خلال تعاملات اليوم، حيث تتجه رؤوس الاموال بشكل مكثف نحو السندات الحكومية التي سجلت ارتفاعات لافتة، بينما تواجه الاسهم ضغوطا بيعية قوية طالت بشكل خاص شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات التضخم العالمي وتأثير اسعار الفائدة الامريكية على المشهد الاقتصادي العام.
واظهرت البيانات المالية تراجع عوائد السندات الحكومية الصينية طويلة الاجل لتصل الى ادنى مستوياتها منذ اكثر من عام، وهو ما يعكس رغبة واضحة من قبل المستثمرين في التحوط عبر ادوات الدين الاقل مخاطرة، حيث انخفض عائد السندات لعشر سنوات الى مستويات غير مسبوقة، مدعوما بعمليات ضخ السيولة المستمرة من قبل البنك المركزي الصيني الذي يسعى للحفاظ على استقرار تكاليف التمويل في النظام المصرفي.
واضاف المحللون ان هذا التوجه نحو السندات يأتي مدفوعا بوفرة السيولة في سوق التعاملات بين البنوك، حيث يواصل بنك الشعب الصيني ضخ مليارات اليوانات عبر عمليات اعادة الشراء العكسي، مما ساهم في خفض تكاليف الاقتراض وتعزيز الطلب على ادوات الدخل الثابت، في وقت يترقب فيه الجميع نتائج منتدى الشارع المالي المرتقب في بكين للحصول على مؤشرات اكثر وضوحا حول التوجهات القادمة للسياسة النقدية.
وبينت التطورات في سوق الاسهم صورة مغايرة تماما، إذ تعرضت المؤشرات الرئيسية في شنغهاي وهونغ كونغ لخسائر ملموسة، حيث قادت اسهم التكنولوجيا موجة الهبوط تحت وطأة ضغوط الاسترداد من صناديق الاستثمار ومخاوف من تباطؤ النمو العالمي، واكد خبراء السوق ان حالة عدم اليقين بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي جعلت المستثمرين اكثر ميلا لتسييل مراكزهم المالية وتقليل الانكشاف على الاصول المتقلبة.
واوضح المتعاملون في سوق العملات ان اليوان الصيني استطاع تحقيق مكاسب طفيفة امام الدولار، مستفيدا من قوة الصادرات الصينية التي تمنح السلطات النقدية ثقة اكبر في مرونة الاقتصاد، ومستغلا في الوقت ذاته تراجع العملة الامريكية، حيث تشير التوقعات الى ان اليوان قد يحافظ على مساره التصاعدي في ظل استمرار تدفق البيانات الاقتصادية الايجابية التي تدعم قدرة الصين على تحقيق مستهدفات النمو السنوية.
وشدد المراقبون على ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الاسواق، خصوصا مع اقتراب صدور بيانات الناتج المحلي الاجمالي للربع الثالث، والتي ستكشف عن مدى قدرة الاقتصاد الصيني على الموازنة بين متانة قطاع التصدير وضعف الطلب المحلي، حيث تظل الانظار متجهة نحو الاجراءات التيسيرية التي قد يتخذها البنك المركزي لدعم النمو دون اللجوء الى حزم تحفيزية واسعة قد تؤثر على الاستقرار المالي.







