مواجهة اقتصادية كبرى في بروكسل لاحتواء النفوذ التجاري الصيني

تشهد اروقة بروكسل حراكا دبلوماسيا واقتصاديا مكثفا مع اجتماع قادة دول الاتحاد الاوروبي لبحث سبل الحد من تدفق الواردات الصينية التي باتت تهدد القاعدة الصناعية الاوروبية بشكل مباشر. وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف متزايدة من تضرر الشركات المحلية وفقدان الوظائف نتيجة المنافسة غير المتكافئة التي تعاني منها قطاعات حيوية كالصلب والكيماويات والسيارات.
واضاف القادة الاوروبيون ان التفاهم الذي جرى التوصل اليه مؤخرا بخصوص السيارات الهجينة يمثل مجرد بداية لمعالجة خلل تجاري اعمق يصل عجزه الى مئات المليارات من اليورو. وبينت المعطيات الحالية ان العجز في الميزان التجاري مع الصين يسير نحو ارقام قياسية جديدة مما يضع ضغوطا هائلة على الحكومات الاوروبية لاتخاذ تدابير حمائية صارمة.
واكد دبلوماسيون مشاركون في القمة ان الاختلالات التجارية لم تعد مقتصرة على السلع الاستهلاكية بل امتدت لتشمل الصناعات الاستراتيجية الاساسية. واوضح المسؤولون ان المبادرة الفرنسية الالمانية تهدف الى وضع آليات سريعة للرد على الممارسات التجارية التي تضر بالمصالح الاوروبية لا سيما في قطاع البلاستيك والمواد الكيميائية.
وكشفت نقاشات القمة عن تحول لافت في موقف برلين التي باتت اكثر ميلا لتبني سياسات دفاعية تجارية مقارنة بمواقفها السابقة. وشدد المجتمعون على ضرورة الجمع بين مسار التفاوض الدبلوماسي مع بكين وبين تفعيل ادوات الدفاع التجاري لحماية السوق المحلية من الاغراق.
واشار الخبراء الى ان ازمة الطاقة وارتفاع تكاليف الانتاج في اوروبا تزيد من تعقيد المشهد التنافسي امام المنتجات الصينية الاقل تكلفة. واوضحت مسودة النتائج ان القادة يدرسون تقديم دعم عاجل للصناعات الاوروبية كثيفة الاستهلاك للطاقة لتمكينها من الصمود في وجه المتغيرات الاقتصادية العالمية.
واضاف البيان ان ملف الموازنة الاوروبية للفترة القادمة يظل نقطة خلافية مركزية في ظل تباين الاراء حول اولويات الانفاق والتحول الطاقي. وبينت التوقعات ان القمة القادمة في نوفمبر ستكون حاسمة لمحاولة تضييق الفجوات بين الدول الاعضاء والتوصل الى رؤية موحدة تجاه التحديات الاقتصادية والامنية المحدقة بالقارة.







