زلزال في وول ستريت: هل انتهى عصر صعود اسهم الذكاء الاصطناعي

تعيش اسواق المال الامريكية حالة من الترقب والقلق بعد ان تعرضت اسهم شركات الذكاء الاصطناعي لموجة بيع قوية اطاحت بمكاسبها الاخيرة في وول ستريت. واظهرت المؤشرات الرئيسية تراجعا ملحوظا وسط تقلبات عالمية حادة بدات في الاسواق الاسيوية وانتقلت عدواها الى الولايات المتحدة مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم رهاناتهم على هذا القطاع الذي قاد نمو السوق لسنوات طويلة.
واكد المحللون ان مؤشر ستاندرد اند بورز 500 سجل هبوطا بنسبة 0.5 بالمائة في حين كان مؤشر ناسداك المركب الاكثر تضررا بخسارة بلغت 1.2 بالمائة. واضاف الخبراء ان هذا التراجع جاء مدفوعا بمخاوف المستثمرين من استدامة الانفاق الضخم على مراكز البيانات وتكاليف الرقائق الباهظة التي تتطلب اقتراضا مكثفا من قبل الشركات الكبرى.
وبينت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان التضخم في الولايات المتحدة لا يزال يسير بوتيرة اسرع من المتوقع وهو ما يضع ضغوطا اضافية على الاسواق. واوضح تقرير منفصل ان انفاق المستهلكين لا يزال قويا مما يعزز احتمالية بقاء اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول وهو الامر الذي يقلل من جاذبية الاسهم ذات التقييمات العالية في نظر المستثمرين.
واشار المراقبون الى ان سهم شركة انفيديا الرائد في مجال الرقائق شهد انخفاضا بنسبة 3.1 بالمائة مما شكل ضغطا كبيرا على مؤشرات السوق. واضافوا ان شركات اخرى مثل كور ويف شهدت تراجعات حادة في ظل قلق الاسواق من التزامات الديون الكبيرة التي تواجهها هذه الشركات لتمويل توسعاتها المستقبلية.
وكشفت نتائج الشركات عن مفارقة واضحة حيث اعلنت شركات كبرى في قطاع اشباه الموصلات عن ارباح قوية تفوق التوقعات ومع ذلك لم ينجح هذا الاداء في تهدئة مخاوف المستثمرين او اعادة الثقة في القطاع. واوضحت ادارة شركة تي اس ام سي ان الطلب لا يزال قويا ولكن اسهمها في السوق الامريكية استجابت للاتجاه الهبوطي العام.
وختم المحللون بالاشارة الى ان عوائد سندات الخزانة الامريكية تشهد تحركات متقلبة تعكس حالة الحذر في اوساط المستثمرين الذين يميلون حاليا نحو الاصول الاكثر امانا. واكدوا ان الاسواق العالمية لا تزال تعاني من ارتدادات هذه الموجة حيث سجلت البورصات الاسيوية تراجعات قاسية في الايام الاخيرة مما يعزز الاعتقاد بان مرحلة الصعود الصاروخي لاسهم التكنولوجيا تواجه الان اختبارا حقيقيا للبقاء.







