خريطة التجارة العالمية تتغير.. صدمات الجيوسياسة تعيد تشكيل سلاسل التوريد

كشفت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نغوزي اوكونجو ايويالا ان العالم يواجه تحولات جوهرية في مسارات التجارة الدولية نتيجة التوترات الجيوسياسية والحروب المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط واوكرانيا، مؤكدة ان هذه النزاعات ستترك اثارا طويلة الامد على تدفقات السلع والخدمات عالميا في ظل سعي الشركات الدائم للتحوط من مخاطر المستقبل.
واوضحت ايويالا ان حركة التجارة في منطقة الشرق الاوسط تعرضت لانكماش حاد بفعل النزاعات القائمة، مشيرة الى ان مساعي الشركات لابتكار مسارات بديلة اصبحت واقعا ملموسا قد يتحول الى تغييرات دائمة في الخريطة الاقتصادية العالمية، حيث تتوقع المنظمة تراجعا ملحوظا في معدلات الصادرات والواردات نتيجة هذه الاضطرابات.
واضافت ان الخبراء يراهنون على انتعاش حركة التجارة فور استقرار الاوضاع واعادة فتح الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، الا ان تكرار الازمات فرض واقعا جديدا يلزم الدول والشركات بوضع خطط طوارئ وتنويع المسارات التجارية لضمان استمرارية سلاسل التوريد، وهو ما يجعل بعض الطرق البديلة خيارا استراتيجيا منطقيا رغم ارتفاع تكاليفها.
وشددت على ضرورة التفكير بجدية في نقاط الاختناق والممرات التجارية الحيوية التي تربط الاقتصاد العالمي، مبينة ان اعادة تشكيل سلاسل التوريد اصبحت بلا شك سمة المرحلة الحالية في ظل صدمات متكررة وموجات من الرسوم الجمركية التي تفرضها القوى الكبرى، مما يدفع قادة الاعمال نحو ابتكار حلول لوجستية اكثر مرونة.
وبينت ايويالا ان القارة الافريقية امام فرصة ذهبية لتعزيز نموها الاقتصادي عبر تكثيف التجارة البينية، لافتة الى ان حجم التبادل التجاري بين الدول الافريقية لا يزال متواضعا مقارنة بالتكتلات الاخرى، مؤكدة ان تعزيز هذا التعاون سيخلق قيمة مضافة حقيقية ويوفر فرص عمل واسعة للشباب في القارة.
واكدت ان المشهد التجاري العالمي لا يزال محاطا بحالة من عدم اليقين، خاصة مع تداخل تأثيرات طفرة الذكاء الاصطناعي التي تحجب اتجاهات سلبية اخرى في حركة التجارة، مشيرة الى ان المنظمة تواصل مراقبة المتغيرات لضمان استقرار النظام التجاري متعدد الاطراف رغم التحديات الجسيمة التي تفرضها النزاعات والتوجهات الحمائية.







