مخاطر اقتصادية تحاصر اسيا وصندوق النقد يكشف توقعات النمو

كشف صندوق النقد الدولي عن مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الاقتصاد في منطقة اسيا والمحيط الهادئ وسط تحديات عالمية معقدة بدأت تضغط على وتيرة النمو المتوقعة خلال الفترة المقبلة. واظهر تقرير حديث للصندوق ان المنطقة تواجه مزيجا من صدمات الطاقة التي تسببت فيها التوترات الجيوسياسية الحالية الى جانب تقلبات عوائد السندات العالمية التي باتت تهدد استقرار الاسواق المالية الاسيوية بشكل مباشر.
واضاف التقرير ان حالة الغموض التي تكتنف مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة تضع الاسواق الناشئة في اسيا تحت ضغوط مستمرة تتعلق بأسعار الصرف وتدفقات رؤوس الاموال التي تشهد تذبذبا ملحوظا منذ بداية ازمة الطاقة العالمية. وبين الخبراء ان هناك تراجعا في استثمارات المحافظ المالية في بعض القطاعات الحيوية مثل تكنولوجيا اشباه الموصلات الكورية الجنوبية رغم استمرار تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر في اجزاء اخرى من المنطقة.
واكد الصندوق في تقديراته المحدثة ان نمو الاقتصاد الاسيوي سيشهد تباطؤا ملحوظا مقارنة بالاداء القوي المسجل في الفترة الماضية. واوضح ان التوقعات تشير الى نمو بنسبة اربعة فاصلة ثمانية بالمئة في المدى القريب قبل ان تتراجع الى اربعة فاصلة اربعة بالمئة لاحقا. وارجع المحللون هذا التباطؤ الى التداعيات السلبية لارتفاع اسعار الطاقة التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصادات الناشئة التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
وشدد الصندوق على ان طفرة الذكاء الاصطناعي قدمت دعما للاقتصادات المتقدمة في المنطقة حيث من المتوقع ان تتسارع معدلات نموها بفضل هذا القطاع التقني. وكشف التقرير عن مخاطر سلبية قد تعصف بالنمو العالمي اذا ما طال امد الصراعات في الشرق الاوسط مما قد يؤدي الى استنزاف احتياطيات النفط وبقاء الاسعار مرتفعة لفترة طويلة وهو ما سيؤثر سلبا على سلاسل الانتاج العالمية.
واشار مدير ادارة اسيا والمحيط الهادئ كريشنا سرينيفاسان الى ضرورة ان تظل البنوك المركزية في المنطقة يقظة تجاه استقرار الاسعار. واضاف ان على صناع السياسات النقدية التواصل بوضوح مع الاسواق والحفاظ على استقلالية قراراتهم لمواجهة الضغوط التضخمية. واختتم الصندوق تحذيراته بدعوة الحكومات الاسيوية الى ترشيد الانفاق العام وتجنب الدعم الشامل للوقود الذي يثقل كاهل الموازنات العامة في ظل ارتفاع مستويات الدين العام مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.







