مخاوف حقوقية تتصاعد بعد تنفيذ احكام اعدام مثيرة للجدل في شرق ليبيا

كشفت تقارير حقوقية دولية عن تطورات مقلقة تتعلق بملف العدالة في ليبيا، حيث تم رصد تنفيذ عمليات اعدام طالت عددا من الاشخاص في المناطق التي تسيطر عليها القوات العسكرية في شرق البلاد. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذه الاحكام جرى تنفيذها بحق واحد وثلاثين شخصا على الاقل منذ اواخر شهر اغسطس الماضي، في خطوة تمثل تحولا لافتا في المشهد الحقوقي الذي اتسم بالهدوء فيما يخص عقوبة الاعدام منذ سنوات طويلة.
واوضحت الهيئات المعنية بحقوق الانسان ان هؤلاء الاشخاص تعرضوا لمحاكمات عسكرية وصفت بانها جائرة للغاية وتفتقر الى ادنى معايير التقاضي العادل، مبينة ان الاجراءات التي سبقت التنفيذ لم تكن شفافة وشابتها الكثير من الغموض القانوني. واكدت التقارير ان هذه العمليات تثير مخاوف جدية لدى المنظمات الدولية والمحلية، لا سيما في ظل غياب المعلومات الدقيقة حول ظروف الاحتجاز والتحقيق التي سبقت اصدار تلك الاحكام.
واضافت المصادر الحقوقية ان الخطر لا يزال قائما، حيث يوجد ما لا يقل عن خمسين شخصا اخرين رهن الاحتجاز في سجن قرنادة العسكري، وهم عرضة لخطر الاعدام الوشيك في حال لم يتم التدخل لوقف هذه الممارسات. وبينت المعلومات ان عائلات الضحايا لم يتم ابلاغها مسبقا بمواعيد التنفيذ، كما رفضت السلطات تسليم الجثامين لذويهم، مما فاقم من معاناة اسرهم ومنعهم من اقامة مراسم الجنازة بشكل طبيعي.
وشددت التقارير على ان المحاكمات التي بنيت عليها هذه الاحكام اعتمدت في اجزاء كبيرة منها على اعترافات يزعم انتزاعها تحت وطأة التعذيب، وهو ما يضعف من شرعية تلك الاحكام امام القانون الدولي والمحلي. واختتمت الجهات الحقوقية دعوتها بضرورة ممارسة ضغوط دولية ومحلية لوقف هذه الانتهاكات وضمان حصول كافة المحتجزين على محاكمات عادلة وعلنية تتماشى مع المواثيق الحقوقية التي تحمي كرامة الانسان وحقه في الحياة.







