رهان البنك المركزي التركي على سياسة التشدد النقدي في مواجهة ضغوط التضخم

يتمسك البنك المركزي التركي بخطته الصارمة للسياسة النقدية مؤكدا استمراره في نهج التشدد حتى الوصول الى مرحلة الاستقرار الكامل في اسعار السلع والخدمات. وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه تقارير دولية عن تحديات اقتصادية متزايدة حيث رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لمعدلات التضخم في تركيا مع خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد وهو ما يضع صناع القرار في مواجهة مباشرة مع ضغوط الاسواق العالمية.
واوضح رئيس البنك المركزي فاتح كاراهان خلال مشاركته في اجتماعات دولية ان البنك يراهن على التدابير الاستباقية للحد من المخاطر المرتبطة بالتقلبات التجارية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد المحلي. وبين كاراهان ان التراجع الملحوظ في التضخم الاساسي يعطي مؤشرات ايجابية رغم التحديات التي تفرضها اسعار الطاقة العالمية وضعف الطلب الذي ساهم بشكل نسبي في امتصاص صدمات العرض.
واكد المسؤول التركي ان لجنة السياسة النقدية ستواصل مراقبة اتجاهات التضخم الفعلية والمتوقعة بدقة عالية لاتخاذ قرارات مدروسة في كل اجتماع مشددا على ان اي انحراف عن الاهداف المرحلية سيقابله تشديد اضافي في السياسة النقدية لضمان تعزيز سعر الصرف والسيطرة على توقعات الاسواق.
واظهرت البيانات الاخيرة ان التضخم السنوي سجل تراجعا لافتا خلال سبتمبر الماضي في حين حافظ البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات ثابتة للمرة الخامسة على التوالي وذلك في ظل حالة من الحذر تجاه تقلبات اسعار الطاقة العالمية. وكشفت تصريحات كاراهان عن وجود اقبال قوي على الليرة التركية بفضل السياسات المتبعة مؤكدا ان عجز الحساب الجاري لا يزال ضمن النطاق المقبول.
واشار صندوق النقد الدولي في تقاريره الاخيرة الى نظرة اكثر تحفظا برفع توقعات التضخم للعام الحالي وربط ذلك بمتغيرات الاقتصاد العالمي. وفي سياق متصل حذرت مؤسسات مالية دولية مثل غولدمان ساكس من تراجع احتياطيات البنك المركزي التركي على مدى الاسابيع الماضية لافتا الى ان الحساب الجاري قد يواجه ضغوطا تتطلب تمويلا خارجيا مع نهاية العام.
واضاف وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك ان الحكومة تراهن على زيادة الصادرات والاداء القوي لقطاع الخدمات لتعويض العجز في الحساب الجاري. واكد شيمشيك ان البنية التحتية المتينة والتحول نحو الطاقة الخضراء يمثلان ركيزة اساسية لتقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز قدرة الاقتصاد التركي على مواجهة الصدمات العالمية مستقبلا.







