مبادرات بلدية طهران الخدمية تثير تساؤلات حول جدواها الاقتصادية والتمويل

شهدت العاصمة الايرانية طهران في الاونة الاخيرة اطلاق سلسلة من المشاريع الخدمية والمعيشية التي تبنتها البلدية بهدف تخفيف الاعباء عن كاهل المواطنين في ظل ظروف اقتصادية صعبة. وتنوعت هذه المبادرات بين توفير خدمات النقل العام بالمجان. وتدشين مشاريع اسكانية مصغرة. اضافة الى تجميد اسعار اثنتي عشرة سلعة اساسية واقرار باقة مالية لدعم الامهات. مما اثار جدلا واسعا حول مدى قدرة المؤسسة البلدية على الاستمرار في هذا النهج ومصادر تمويل هذه البرامج في وقت تعاني فيه البلاد من معدلات تضخم مرتفعة.
واكد عمدة طهران علي رضا زاكاني ان البلدية تسعى من خلال مشروع تجميد الاسعار الى ضمان توفير السلع الاساسية للمواطنين باسعار مخفضة تقل عن اسعار السوق بنسب متباينة عبر متاجرها الموزعة في ارجاء المدينة. واضاف ان هذه الخطوات تهدف الى ترشيد استهلاك الوقود ودعم الاسرة والحد من الضغوط المعيشية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الحياة اليومية.
وبين الخبير والناشط السياسي يوسف آكندة ان تثبيت اسعار سلع محدودة لا يعني بالضرورة كبح جماح التضخم العام الذي يلتهم القدرة الشرائية للافراد. واوضح ان التضخم ظاهرة هيكلية تتطلب معالجات نقدية ومالية شاملة مثل السيطرة على نمو السيولة وتقليص عجز الموازنة وليس مجرد تقديم اعانات ظرفية. وشدد على ان غياب التنسيق بين الحكومة والبلدية يخلق حالة من الازدواجية المؤسسية التي تفتقر الى الشفافية وتثير مخاوف المواطنين حول ديمومة هذه الخدمات.
واشار المستشار السابق في بلدية طهران امير دبيري مهر الى ان جوهر المعضلة يكمن في غياب الشفافية حول اوجه صرف الاموال العامة وضرائب المواطنين. وكشف ان سكان طهران يطالبون بمعرفة حقيقة الموارد المالية المخصصة لهذه المشاريع وهل هي على حساب الخدمات البلدية الاساسية التي تراجع مستواها. واظهر دبيري مهر تشكيكه في فاعلية هذه السياسات معتبرا ان ازمة السكن هي التحدي الحقيقي الذي يتطلب حلولا جذرية بدلا من المشاريع المحدودة التي قد لا تلامس احتياجات الاغلبية.
واوضحت صحيفة همشهري التابعة للبلدية في ردها على الانتقادات ان تمويل هذه المشاريع لا يعتمد على ميزانيات الدعم المباشر بل على استراتيجية الشراء المباشر من المنتجين وخفض هوامش الربح التجاري في المتاجر التابعة للبلدية. واكدت ان هذه الخطوات تأتي كاستجابة لظروف الحرب الاقتصادية التي تمر بها البلاد بهدف حماية الفئات الاكثر احتياجا من تقلبات الاسعار.







