ضغوط التضخم تلاحق الاقتصاد الياباني وترسم ملامح السياسة النقدية المقبلة

سجلت اسعار الجملة في اليابان ارتفاعات جديدة خلال سبتمبر الماضي مدفوعة بضعف العملة المحلية وتصاعد تكاليف الطاقة والمواد الخام عالميا، وهو ما يضع البنك المركزي الياباني امام تحديات حقيقية بشان مسار اسعار الفائدة في المرحلة القادمة رغم التباطؤ النسبي في وتيرة المؤشر العام مقارنة بالشهر السابق.
واظهرت بيانات رسمية صادرة عن بنك اليابان ارتفاع مؤشر اسعار السلع والخدمات المتداولة بين الشركات بنسبة 6.8 في المائة على اساس سنوي، وجاءت هذه النتائج اقل بقليل من توقعات الاسواق، الا ان القفزة الكبيرة في اسعار الواردات التي بلغت 24.5 في المائة تؤكد حجم الضغوط التي تتحملها الشركات نتيجة تراجع قيمة الين.
واضاف محللون اقتصاديون ان هذه الارقام تكتسب ثقلا كبيرا قبيل الاجتماع المرتقب للبنك المركزي الياباني، حيث يترقب المستثمرون اي تلميحات تخص التوجهات النقدية والجدول الزمني للزيادات المقبلة في اسعار الفائدة وسط ترقب للنمو الاقتصادي ومعدلات التضخم.
وبين ماساتو كويكي كبير الاقتصاديين في معهد سومبو انستيتيوت بلس ان حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الاوسط قد تعيد تسريع وتيرة التضخم مجددا بسبب ارتفاع اسعار النفط، مرجحا ان يميل البنك المركزي نحو تثبيت الفائدة في الاجتماع القادم مع احتمالية اتخاذ خطوات اكثر حزما في ديسمبر.
واوضح محافظ بنك اليابان كازو اويدا امام البرلمان ان التضخم الاساسي بات قريبا جدا من المستوى المستهدف عند 2 في المائة، مؤكدا ان الاقتصاد دخل مرحلة انتقالية تتطلب التركيز على استقرار الاسعار بدلا من محاولات تحفيز التضخم كما كان في السابق.
واكدت مسوح حديثة للبنك المركزي ان توقعات الاسر اليابانية بشان ارتفاع الاسعار لا تزال مرتفعة، حيث تترقب الاغلبية العظمى من العائلات زيادة في تكاليف المعيشة على المدى الطويل رغم تراجع التوقعات المتعلقة بوتيرة هذا الارتفاع خلال العام المقبل.
وكشفت تفاصيل القطاعات الاقتصادية عن تباين واضح في الاسعار، حيث شهدت المنتجات الكيميائية والبلاستيكية والمعادن غير الحديدية ارتفاعات حادة، وهو ما يعكس تاثير ضعف الين والطلب العالمي المرتفع على بعض المكونات التقنية، مما يدفع صانعي السياسة لمراقبة مدى انتقال هذه التكاليف الى جيوب المستهلكين.
وختم خبراء السوق بان بيانات تضخم المستهلكين في طوكيو التي سجلت اعلى مستوياتها منذ اشهر تزيد من تعقيد المشهد، مما يجعل من اجتماع اكتوبر نقطة مفصلية لتقييم ما اذا كان الاقتصاد قادرا على استيعاب تشديد نقدي اضافي قبل نهاية العام الجاري.







