تصاعد حدة ازمة الديون الحكومية في الاقتصادات الكبرى بفعل عوائد السندات

كشفت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عن تحديات مالية جسيمة تواجه الاقتصادات المتقدمة نتيجة الارتفاع القياسي في عوائد السندات الحكومية، مما يضع ضغوطا غير مسبوقة على استقرار الموازنات العامة في دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. واظهرت البيانات ان تكاليف الاقتراض المتصاعدة تسببت في زيادة حجم الدين الحكومي لتلك الدول بنحو اربعة تريليونات دولار، ليتجاوز اجمالي الدين حاجز الـ 75 تريليون دولار، وهو ما يعقد مهمة الحكومات في تثبيت نسب الدين الى الناتج المحلي الاجمالي.
واوضحت الوكالة ان الفجوة بين عوائد السندات لعشر سنوات ومتوسط الفائدة المدفوعة على الديون القائمة قد اتسعت بنحو 161 نقطة اساس، مما يفرض اعباء مالية اضافية عند اعادة تمويل الالتزامات المستحقة، واضافت ان فرنسا تواجه تحديا خاصا يتطلب تعديلات مالية هيكلية لضبط العجز، مع توقعات بارتفاع نسبة دينها العام الى الناتج المحلي بشكل ملحوظ خلال السنوات القادمة.
وبينت التحليلات ان الولايات المتحدة تتصدر قائمة الاقتصادات التي ستشهد عجزا كبيرا في موازناتها العامة، حيث تشير التقديرات الى وصول العجز الى مستويات قياسية تناهز 2.4 تريليون دولار، وشددت الوكالة على ان المانيا وكندا تواجهان ايضا ضغوطا مماثلة في عجز الموازنة، بينما تبرز بريطانيا كاستثناء محتمل في اتجاهات تحسن العجز المالي، واكدت ان استمرار ارتفاع عوائد السندات في الاسواق العالمية يقلص الموارد المتاحة للانفاق العام ويجبر الدول على تخصيص حصص اكبر من ايراداتها لسداد فوائد الديون.
واضافت فيتش ان تكاليف الاقتراض الحقيقية سجلت اعلى مستوياتها منذ عقود في دول مثل المانيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، مما يعكس حالة من القلق في الاسواق المالية، واوضحت ان هذا المسار يضعف المرونة المالية للحكومات في مواجهة اي ازمات اقتصادية طارئة، مشيرة الى ان استمرار هذا التوجه سيجعل من الصعب تحقيق توازن مالي مستدام في المدى المنظور.







