مفترق طرق عالمي.. صندوق النقد يضع الاقتصاد امام اختبار الذكاء الاصطناعي وتحديات الديون

كشف صندوق النقد الدولي عن حالة من القلق المتصاعد تجاه مسار الاقتصاد العالمي في ظل تداخل معقد بين التوترات الجيوسياسية وتفاقم الديون السيادية، مشيرا الى ان المشهد الاقتصادي الحالي يعتمد بشكل مفرط على طفرة الذكاء الاصطناعي التي قد تواجه تصحيحا حادا في اي لحظة. واوضح الصندوق في تقريره الصادر من بانكوك ان النمو العالمي لا يزال يظهر صمودا نسبيا رغم التحديات، حيث رفع توقعاته للنمو الى 3.1 في المئة خلال العام الجاري، معتمدا بشكل اساسي على استمرار الاستثمارات الكثيفة في البنية التحتية التكنولوجية التي عوضت جانبا من خسائر اسعار الطاقة المرتفعة.
واكدت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا ان العالم بات يعتمد على ساق واحدة وهي الذكاء الاصطناعي، محذرة من ان اي خيبة امل في العوائد الانتاجية لهذه التقنية ستؤدي الى اضطرابات واسعة النطاق قد تهبط بالناتج العالمي بشكل ملموس. واضافت ان المخاطر السيبرانية المرتبطة بهذا التحول التكنولوجي تضع الاسواق امام بيئة اقتصادية بالغة الصعوبة، خاصة في ظل الشكوك التي تحيط بقدرة الشركات على تحويل الابتكارات الى ارباح تجارية ملموسة.
وبين التقرير ان التفاوت في الاداء الاقتصادي بين الدول الكبرى يزداد اتساعا، حيث يتركز النشاط العالمي في عدد محدود من الاقتصادات، بينما تعاني دول اخرى من تراجع قدرتها على مواجهة صدمات الطاقة والتمويل. واشار الصندوق الى ان الولايات المتحدة والهند تحافظان على معدلات نمو مقبولة، في حين تواجه الصين تباطؤا تدريجيا يفرض ضغوطا اضافية على سلاسل التوريد العالمية.
وشدد الصندوق على ضرورة تحرك الحكومات بشكل عاجل لإعادة بناء هوامشها المالية، مبينا ان ارتفاع الديون الحكومية وصل الى مستويات مقلقة تضيق الخناق على السياسات المالية وتحد من قدرة الدول على الاستجابة للصدمات المستقبلية. واكد ان العجز المالي في الاقتصادات المتقدمة يتجه نحو مستويات قياسية، مما يرفع تكاليف الاقتراض ويزيد من الضغوط على الدول النامية التي تكافح لخدمة ديونها في ظل ظروف مالية عالمية قاسية.
وختم الصندوق تحذيراته بالتشديد على ان التداخل بين مخاطر الحرب والديون وتراجع الزخم التقني، يضع الاقتصاد العالمي في منطقة هشة تتطلب خططا موثوقة لضبط المالية العامة، مع ضرورة الحذر من التراخي في التعامل مع التغيرات المناخية والهجمات السيبرانية التي قد تزيد من حدة الازمات القادمة.







