موجة غلاء تضرب الاسواق العراقية مع استمرار اضطراب سعر صرف الدولار

تتزايد حالة القلق في الشارع العراقي عقب التعديلات الاخيرة على سعر صرف الدولار وسط تحذيرات جدية من انتقال التبعات المالية المباشرة الى كاهل المواطن البسيط وتراجع قدرته الشرائية بشكل ملحوظ. وتواجه الاسواق التجارية ضغوطا كبيرة نتيجة الفارق الكبير بين السعر الرسمي المحدد بـ 1520 دينارا وبين ما يتم تداوله في السوق الموازية والذي قفز الى مستويات قياسية مما دفع الاوساط الاقتصادية الى المطالبة بمراجعة شاملة للقرارات الحكومية لتفادي انهيار النشاط التجاري.
واكد خبراء الاقتصاد ان عملية خفض قيمة العملة الوطنية تعد عاملا محفزا للتضخم في بلد يعتمد بشكل كلي على الاستيراد الخارجي لتوفير احتياجاته الاساسية. واوضح المحللون ان التاجر لا يتحمل وحده تبعات ارتفاع تكاليف الاستيراد بل يقوم بنقل الجزء الاكبر من هذه الاعباء الى المستهلك النهائي مما يؤدي بالضرورة الى ضعف الطلب وتراجع حركة البيع والشراء في الاسواق المحلية.
واشار المختصون الى ان محاولات ضبط سوق العملة عبر الاجراءات الامنية او القيود المشددة لن تكون مجدية ما لم يتم معالجة اسباب الطلب الحقيقي على الدولار وتسهيل اليات تمويل الاستيراد بطرق شفافة وميسرة. وبينت القراءات التحليلية ان وجود فجوة كبيرة بين السعرين الرسمي والموازي يفتح الباب امام المضاربات ويخلق بيئة غير مستقرة للاعمال تزيد من تكاليف المعيشة على المواطنين.
وشدد الخبراء على ضرورة التوجه نحو حلول اقتصادية مستدامة بدلا من الاعتماد على تعديل سعر الصرف كاداة وحيدة لمعالجة عجز الموازنة. واضافوا ان تفعيل القطاع الخاص وتنشيط الانتاج المحلي يمثلان المدخل الحقيقي لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير فرص عمل للشباب بعيدا عن التوظيف الحكومي المرهق للمالية العامة.
وكشفت التقديرات ان تعزيز الصناعة الوطنية يمكن ان يسهم في توفير سلع يتم تداولها بالدينار العراقي مما يقلل من حساسية السوق لتقلبات الدولار ويحمي الاقتصاد من الصدمات الخارجية. واوضحت ان تنويع مصادر الدخل ودعم الاستثمار الخاص هما السبيل الوحيد لانهاء الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي منذ عقود.







