مفارقة اقتصادية في باكستان.. الفقر يتسع رغم مؤشرات النمو

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن واقع مقلق يعيشه الاقتصاد الباكستاني، حيث تشهد معدلات الفقر تصاعدا لافتا رغم التحسن الملحوظ في مؤشرات النمو الاقتصادي، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى السياسات المالية الحالية في تحسين حياة المواطنين. واظهرت البيانات ان نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر المحدد عند 4.20 دولار يوميا قد ارتفعت لتصل الى نحو 47.9%، مما يعكس فجوة كبيرة في توزيع الثروة وتراجع القدرة الشرائية للافراد.
واوضحت المعطيات ان تراجع الاجور الحقيقية بنسبة تجاوزت 3% منذ سنوات شكل ضغطا مباشرا على الاسر، حيث فقدت غالبية السكان جزءا كبيرا من قدرتهم على الاستهلاك بعد ان التهم التضخم دخولهم. وبين التقرير ان نسبة الفقر عند مستوى 3 دولارات يوميا بلغت نحو 23%، مما يشير الى ان شريحة واسعة من المجتمع تعاني من ضغوط معيشية حادة في ظل ارتفاع اسعار السلع والخدمات الاساسية.
واكد الخبراء ان سوق العمل في باكستان يواجه تحديات هيكلية عميقة، اذ ان وتيرة خلق الوظائف الجديدة لا تزال عاجزة عن استيعاب الاعداد المتزايدة من الداخلين الجدد الى سوق العمل. واضافت الاحصائيات ان واحدا من بين كل ستة اشخاص يدخلون سوق العمل لا يجد فرصة وظيفية، مما دفع بمعدلات البطالة الى مستويات قياسية، مع تركز معظم الوظائف المتاحة في القطاع غير الرسمي او الاعمال منخفضة الدخل.
وشدد التقرير على ان نمو الناتج المحلي الاجمالي، رغم تحسنه ليصل الى قرابة 3.8% في التوقعات القريبة، يظل غير كاف لاحداث تغيير ملموس في حياة الافراد. واوضح ان نمو دخل الفرد لا يتجاوز 1.6%، وهو معدل بطيء جدا ولا يواكب الاحتياجات المتزايدة للسكان، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تهدد بتآكل الدخل المتاح للاسر الفقيرة التي تنفق جل ميزانيتها على الغذاء والوقود.
وكشفت التقديرات ان المخاطر المناخية والتوترات الجيوسياسية وتقلبات اسعار الطاقة العالمية لا تزال تمثل تهديدا وجوديا للاستقرار المعيشي في البلاد. وبينت التحليلات ان الفقراء هم الاكثر تضررا من هذه الصدمات، مما يجعل مسار الاقتصاد الباكستاني محفوفا بالتحديات التي تتطلب حلولا جذرية تتجاوز مجرد تحقيق نسب نمو رقمية لا تنعكس على ارض الواقع.







