تحديات مصيرية امام قيادة البرلمان الليبي الجديد وسط صراع الاولويات

تجد هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي الجديدة نفسها امام اختبارات معقدة في ظل واقع سياسي واقتصادي متأزم يضغط على حياة المواطنين بشكل متزايد. وتتجه الانظار نحو الخطوات الاولى لهذه القيادة التي تولت مسؤوليتها وسط انقسامات عميقة تهدد استقرار مؤسسات الدولة وتعرقل مسارات الحل الوطني.
واوضحت القراءات السياسية ان الملف الاكثر إلحاحا على طاولة الرئاسة هو تنفيذ اتفاق 4+4 الذي يحظى بدعم القيادة العسكرية. وبين انصار هذا التوجه ان الهدف الرئيسي هو الوصول الى سلطة تنفيذية موحدة تنهي حالة الازدواجية الحكومية وتضع خارطة طريق واضحة للانتخابات القادمة.
واكد مراقبون ان الرئاسة الجديدة للبرلمان تتمتع بتناغم لافت مع قيادة الجيش الوطني مما يعزز فرص المضي قدما في هذه التفاهمات السياسية. واضافوا ان هذا المسار قد يكون البوابة الوحيدة لفك الاشتباك بين القوى المتصارعة في طرابلس وشرق البلاد وجنوبها.
وكشفت تحليلات اخرى عن وجود تحديات اقتصادية خانقة لا يمكن تجاهلها من قبل المؤسسة التشريعية. وبينت ان الضغوط المعيشية وارتفاع الاسعار وتدهور الخدمات الاساسية ستفرض نفسها كأولوية قصوى لا تقل اهمية عن الملفات السياسية الكبرى.
واشار خبراء في الشؤون الاستراتيجية الى ضرورة الموازنة بين الاجراءات القانونية لتطبيق الاتفاقيات السياسية وبين الالتفات الى اوجاع الناس اليومية. واكدوا ان الانشغال بالملفات السياسية بمعزل عن القوانين التي تلامس حياة المواطن قد يزيد من حالة الاحتقان الشعبي.
واوضح اعضاء في البرلمان ان المرحلة القادمة ستشهد محاولات حثيثة لضبط الانفاق المالي من خلال ميزانية موحدة تنهي التخبط الحالي. واضافوا ان الرئاسة تعي جيدا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في ظل وجود ملايين الليبيين الذين يعتمدون على مؤسسات الدولة في معيشتهم.
وشددت الرئاسة الجديدة في اول اجتماعاتها على ضرورة تفعيل الدور الرقابي والتشريعي للمجلس لضمان تحسين الخدمات وتحقيق حد ادنى من الاستقرار. وبينوا ان العمل البرلماني في الفترة المقبلة لن يكون معزولا عن التأثيرات الاجتماعية والعسكرية المحيطة به.







