هدوء في اسواق السندات الاوروبية مع تراجع مخاوف الديون الفرنسية

شهدت عوائد السندات في منطقة اليورو تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء وسط حالة من الترقب والتقييم الدقيق من قبل المستثمرين لمخاطر الديون الفرنسية التي اثارت قلق الاسواق مؤخرا. وتقلص الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الالمانية لاجل عشر سنوات بشكل لافت مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلها في ختام الاسبوع الماضي، مما يشير الى اعادة تقييم للمخاطر التي قد تكون بالغت فيها الاسواق بوتيرة سريعة.
واوضحت البيانات المالية ان تكاليف الاقتراض الفرنسية كانت قد شهدت ارتفاعات حادة في الفترة الاخيرة، مما ادى الى اتساع الفارق مع السندات الالمانية الى مستويات لم تشهدها القارة منذ ازمة ديون منطقة اليورو قبل سنوات طويلة، وذلك في ظل مخاوف متزايدة حول وضع المالية العامة في فرنسا قبيل الاستحقاقات السياسية المرتقبة. وبينت مؤشرات السوق ان علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية تراجعت لتصل الى نحو مئة وخمس وثلاثين نقطة اساس، بعد ان كانت قد لامست حاجز المئة وثمانية وخمسين نقطة اساس في الايام الماضية.
واكد خبراء في اسواق الدخل الثابت ان فرنسا تواجه تحديات حقيقية تتطلب التزاما جديا بضبط اوضاع المالية العامة، مشددين على ان اي حكومة مقبلة ستكون مطالبة بالبحث عن توافق برلماني واسع لتنفيذ خطط تقشفية طموحة تتجاوز ما تم اعتماده في السابق. وكشف مسؤولون في الحكومة الفرنسية ان اضطرابات السوق الحالية لا تزال ضمن النطاق الذي لا يستدعي تدخلا استثنائيا من البنك المركزي الاوروبي، مؤكدين ان ادوات السياسة النقدية لا تزال خيارا بعيدا في الوقت الراهن.
واظهرت تحركات الاسواق ان عائد السندات الفرنسية لاجل عشر سنوات سجل انخفاضا بنحو سبع نقاط اساس، في حين تراجعت عوائد السندات الالمانية بمقدار خمس نقاط اساس، مما يعكس حالة من التهدئة في معنويات المستثمرين. واضاف المحللون ان توقعات رفع اسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الاوروبي شهدت تراجعا ملحوظا، حيث باتت الاسواق تسعر رفعا واحدا فقط للفائدة قبل نهاية العام، بعد ان كانت التقديرات تشير الى مسار اكثر تشددا في السابق.
وختم اقتصاديون بان تصريحات مسؤولي المركزي الاوروبي تشير الى ان الارتفاع الاخير في تكاليف الاقتراض بدأ يؤثر بالفعل على الطلب الاقتصادي، مما يقلل من الحاجة الى إجراءات نقدية قاسية للسيطرة على معدلات التضخم، وهو ما يفسر الميل نحو التهدئة في التعاملات الحالية.







