ترمب يفتح جبهة جديدة ضد ليزا كوك ومخاوف من تقويض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

يواصل الرئيس الاميركي دونالد ترمب مساعيه الرامية الى عزل ليزا كوك من منصبها كمحافظ في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وذلك من خلال فتح ملف تحقيق جديد يتهمها بتقديم بيانات غير دقيقة ضمن طلبات للحصول على قروض عقارية، وهي الخطوة التي تثير جدلا واسعا حول حدود سلطة الرئيس في التدخل بشؤون البنك المركزي قبل اسابيع قليلة من موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
واعلن البيت الابيض في هذا السياق عن تشكيل لجنة تحقيق خاصة ستعقد جلسة مغلقة مع كوك تستمر لاربع ساعات، بهدف فحص الادلة المتعلقة بالاتهامات الموجهة اليها قبل رفع توصية نهائية الى ترمب حول وجود مسوغ قانوني يبرر اقالتها من منصبها، فيما اكدت المذكرة الرئاسية ان هذا الاجراء ياتي في اطار مسؤولية الرئيس في ضمان نزاهة المسؤولين والتزامهم بالقانون.
واكد محاميا كوك، آبي لويل ونورم آيزن، ان موكلتهما لم ترتكب اي مخالفة او احتيال في طلبات الرهن العقاري، مشددين على ان الجلسة ستثبت براءتها وتؤكد غياب اي اساس قانوني للاطاحة بها، واضافا ان كوك ترحب بفرصة مواجهة هذه الادعاءات وتفنيدها امام اللجنة المختصة.
وبين المحللون السياسيون ان هذه الخطوة تعكس رغبة ترمب في ممارسة ضغوط اكبر على السياسة النقدية، خاصة في ظل انتقاداته المستمرة لقرارات البنك المركزي بشان اسعار الفائدة، واوضح الخبير الاقتصادي كريشنا غوها ان هذا التحرك قد يرتد سلبا على اهداف الرئيس الاقتصادية، خاصة ان محاولة السيطرة على قرارات البنك تضع استقلالية المؤسسة النقدية في مهب الريح.
وكشفت الوثائق ان اللجنة المشكلة تضم شخصيات بارزة في ادارة ترمب، من بينهم كبير مستشاري السياسة الاقتصادية كيفن هاسيت، ومن المقرر ان تستجوب اللجنة كوك لتقديم تقريرها النهائي قبل العاشر من نوفمبر، وهو ما اعتبرته السيناتورة الديمقراطية اليزابيث وارن محاولة لتسييس البنك المركزي عبر ما وصفته بالمحاكم الصورية التي تهدف الى ترويض المؤسسات المستقلة.
واظهرت التطورات القضائية السابقة ان طريق عزل محافظي البنك المركزي ليس ممهدا، حيث قضت المحكمة العليا في وقت سابق بان الرئيس لا يملك سلطة مطلقة لعزلهم متى شاء، بل يلزمه اتباع اجراءات قانونية واضحة تتيح للمسؤول المعني الدفاع عن نفسه، وهي القضية التي لا تزال تداعياتها مستمرة في المحاكم الاتحادية.







