كواليس قرار تاجيل الانتخابات الفلسطينية وتلاشي فرص اجرائها في موعدها

تتجه الانظار في الشارع الفلسطيني نحو اعلان رسمي مرتقب من الرئيس محمود عباس يقضي بتاجيل الانتخابات التشريعية التي كان من المفترض ان تجرى في نهاية العام الجاري، حيث بات هذا القرار امرا واقعا في ظل توافق ضمني بين مختلف الفصائل الفلسطينية على عدم جاهزية الساحة السياسية لهذه الخطوة في الوقت الراهن.
واكدت مصادر مطلعة ان حالة الترقب هذه لم تكن مفاجئة لاي طرف سياسي، اذ ان المرسوم الرئاسي الذي صدر سابقا جاء استجابة لضغوط خارجية بهدف تجديد الشرعيات، بينما لم تبد القوى الكبرى مثل فتح وحماس اي استعداد حقيقي لخوض غمار العملية الانتخابية، وهو ما انعكس في تعثر تشكيل القوائم الانتخابية حتى هذه اللحظة.
واضافت المصادر ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تستعد لرفع توصية رسمية للرئيس عباس بضرورة ارجاء الموعد المخطط له، وذلك لمنح الحوار الوطني فرصة اكبر للنجاح، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الامني والسياسي الذي يحيط بالاراضي الفلسطينية ويجعل من اجراء الانتخابات مغامرة غير محسوبة العواقب.
وبين نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ في رسالة موجهة الى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ان التقييم الميداني خلص الى استحالة توفر الظروف الامنية والاقتصادية والسياسية اللازمة لضمان نزاهة وشمولية العملية الانتخابية، مشيرا الى ان غياب هذه المعطيات يضع عقبات جوهرية امام مشاركة حرة وفاعلة للمواطنين.
واوضح المسؤولون ان خيبة الامل الفلسطينية تفاقمت نتيجة غياب التحركات الدولية الموعودة، بما في ذلك فشل تنفيذ مبادرات السلام الامريكية او الضغط لمنع التوسع الاستيطاني والافراج عن الاموال المحتجزة لدى الاحتلال، الامر الذي ادى الى تدهور الاوضاع بشكل عام في الضفة الغربية وقطاع غزة.
واشار مراقبون الى ان الانقسامات الداخلية داخل حركة فتح لعبت دورا محوريا في هذا التوجه، حيث تزايدت المخاوف من تشكيل قوائم انتخابية مستقلة قد تضعف الموقف الرسمي للحركة، لا سيما مع وجود تباينات في وجهات النظر مع قيادات وازنة ومبادرات تيار الاصلاح، مما استدعى الحاجة الى مزيد من المشاورات لضمان تماسك الجبهة الداخلية.
وكشفت المعطيات الميدانية ان الحكومة الاسرائيلية ساهمت ايضا في تعقيد المشهد من خلال رفضها السماح للجنة الانتخابات المركزية بالعمل في قطاع غزة والقدس، مما شكل عائقا مباشرا امام اجراء انتخابات تشمل كافة الاراضي الفلسطينية، وهو ما دفع الفصائل بما فيها حماس والجهاد الاسلامي الى دعم خيار التاجيل كخطوة ضرورية في هذه المرحلة الحرجة.







