واشنطن بين خيار الضربة العسكرية وطاولة الحوار مع طهران

تجد الولايات المتحدة الامريكية نفسها امام مفترق طرق استراتيجي حيث تتأرجح الخيارات بين شن حملة عسكرية واسعة النطاق ضد ايران او المضي قدما في مسارات دبلوماسية معقدة لإنهاء حالة التوتر القائمة. وتأتي هذه التطورات في ظل تباين واضح في الرؤى داخل الادارة الامريكية حول جدوى الضغط الاقتصادي مقارنة بالعمل العسكري المباشر الذي يستهدف تحجيم القدرات الصاروخية والمسيّرات الايرانية.
واضاف مسؤولون عسكريون ان البنتاغون وضع بالفعل خططا لعملية مكثفة قد تستمر لثلاثة ايام تستهدف البنية التحتية العسكرية الايرانية ومنشآت الطاقة ومراكز القيادة. وبينما يميل تيار في واشنطن الى اعطاء فرصة للضغوط الاقتصادية لتحقيق اختراق في الملف النووي يصر تيار اخر على ان القوة العسكرية هي اللغة الوحيدة التي قد تجبر طهران على تقديم تنازلات ملموسة.
واكد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في تصريحات له ان اي مفاوضات مستقبلية لن يكتب لها النجاح طالما استمرت لغة التهديد والضغوط الامريكية. واوضح ان بلاده منفتحة على الحوار لكن بشرط الاحترام المتبادل والابتعاد عن محاولات فرض الاملاءات السياسية التي ترفضها طهران جملة وتفصيلا.
وكشفت تقارير استخباراتية عن تحركات عسكرية امريكية غير مسبوقة في المنطقة تشمل تعزيزات بحرية ضخمة قد تضم ثلاث حاملات طائرات في مشهد لم يتكرر منذ سنوات طويلة. واظهرت هذه التحركات رغبة امريكية في فرض حصار بحري محكم وتأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز الذي شهد مؤخرا سلسلة من الهجمات على ناقلات تجارية.
وبينت مصادر مطلعة ان روسيا دخلت على خط الازمة كوسيط محتمل لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. واشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى استعداد موسكو لبذل قصارى جهدها لإنهاء النزاع منوها بالدور الايراني في السعي نحو التهدئة رغم التحديات العسكرية المتزايدة.
واوضحت الوقائع على الارض ان الخلاف حول ترتيب اولويات التفاوض لا يزال يشكل عائقا رئيسيا. ففي حين تسعى واشنطن لاولوية الملف النووي تصر طهران على تأجيل بحثه الى مراحل لاحقة مما يجعل العملية الدبلوماسية رهينة لمدى قدرة الوسطاء على ايجاد ارضية مشتركة وسط تصعيد عسكري متنامي.






