مخطط صيني جديد لضخ مليارات الدولارات وانعاش النمو الاقتصادي

تحركت السلطات الصينية بشكل عاجل لتعزيز مسار اقتصادها الوطني من خلال ضخ سيولة مالية ضخمة تصل الى 550 مليار يوان ما يعادل 82 مليار دولار عبر تفعيل حصص الدين الحكومي غير المستخدمة، وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية الى تخفيف الضغوط المالية الخانقة التي تواجه الحكومات المحلية مع تسريع وتيرة الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية الحيوية لضمان بلوغ مستهدفات النمو السنوي المخطط لها، وتكشف هذه التدابير عن رغبة بكين في تجاوز التحديات الهيكلية التي تعرقل وتيرة الانتعاش المحلي.
واضافت وزارة المالية الصينية ان هذا التمويل الضخم سيتم توزيعه بذكاء حيث يخصص 300 مليار يوان لدعم النفقات التشغيلية اليومية للمقاطعات والمناطق الادارية، بينما سيتم توجيه 250 مليار يوان لاستكمال مشاريع البنية التحتية القائمة لضمان عدم تعثرها، وبينت الوزارة ان هذا التوجه ياتي كاستجابة مباشرة للتباطؤ الاقتصادي الذي شهدته البلاد بعد الربع الاول من العام الحالي نتيجة ضعف الطلب المحلي وازمات القطاع العقاري التي اثرت سلبا على ايرادات الاراضي.
واكد بنك الشعب الصيني دوره في دعم الاستقرار المالي من خلال زيادة صافي مشترياته من السندات الحكومية لتصل الى 100 مليار يوان خلال شهر سبتمبر الماضي، واوضح المصرف المركزي ان هذا الاجراء يهدف الى ضخ سيولة اضافية في النظام المصرفي وتسهيل ظروف التمويل امام الشركات والمؤسسات، واشار المحللون الى ان هذه السياسة النقدية التوسعية تتكامل مع التحفيز المالي المباشر لتعزيز الثقة في الاسواق وتحفيز الانفاق الاستهلاكي والاستثماري.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان نجاح هذه الخطوات يعتمد بشكل اساسي على قدرة الحكومة في تحويل هذه الاموال الى مشاريع ذات جدوى اقتصادية حقيقية، واظهرت البيانات ان بكين تركز ايضا على تعزيز كفاءة الانفاق في قطاعات الابتكار التكنولوجي والصناعات المتقدمة التي باتت تشكل محركا رئيسيا للصادرات الصينية، وتبقى الانظار متجهة نحو مدى استجابة القطاع الخاص لهذه المحفزات في ظل الحذر المستمر من قبل الاسر والشركات تجاه افاق الدخل والمستقبل الاقتصادي.






