خطر خفي يهدد اعضاء جسمك.. لماذا لا يكفي العطش وحده للتحذير من الجفاف؟

لا يقتصر دور الماء في جسم الانسان على كونه مجرد وسيلة لاطفاء الشعور بالعطش، بل هو العصب الرئيسي الذي تقوم عليه كافة العمليات الحيوية، اذ يعمل كوسط ناقل للمغذيات والاكسجين ومخلص للخلايا من الفضلات الضارة، اضافة الى كونه العنصر الاساس في استمرار التفاعلات الكيميائية التي تضمن توازن الاعضاء. ويشير المختصون الى ان الجفاف يداهم الجسم عندما يتجاوز معدل فقد السوائل نسبة ما يحصل عليه المرء، وهو وضع يتفاقم مع اختلال توازن الصوديوم والشوارد نتيجة التعرق المفرط او الاضطرابات الهضمية.
واكدت الدراسات الطبية ضرورة التفريق الدقيق بين العطش والجفاف، موضحة ان العطش ليس سوى اشارة فسيولوجية اولية قد لا تكون دائما دقيقة، خاصة لدى كبار السن الذين قد تضعف لديهم الاستجابة الطبيعية، بينما يمثل الجفاف حالة مرضية بدأت فيها اعضاء الجسم فعليا بالمعاناة من نقص الموارد المائية الضرورية لوظائفها.
وبينت الابحاث ان الدم واللمف والسوائل الخلوية تشكل بيئة مائية حيوية، حيث يحتاج الدماغ للماء لاتمام عملياته الايضية، ويعتمد القلب على حجم دم كاف لضمان كفاءة الضخ، بينما تستوجب الرئتان رطوبة دائمة لتبادل الغازات، وتعمل الكليتان على تنقية الجسم من خلال تنظيم الشوارد، وتعتمد العضلات والاعصاب على هذا التوازن لتوليد الاشارات الكهربائية اللازمة للحركة والانقباض.
واوضحت النتائج ان منظومة العطش تبدأ من الدماغ، حيث تلتقط مستقبلات متخصصة ارتفاع تركيز المواد الذائبة في الدم او انخفاض ضغطه، مما يحفز الغدة النخامية على افراز هرمون فازوبريسين الذي يقلل من فقد السوائل عبر البول ويجبر الكليتين على الاحتفاظ بالماء في محاولة للحفاظ على سلامة الجسم.
وكشفت الفحوصات ان مضخة الصوديوم والبوتاسيوم في الخلايا تلعب دورا محوريا في الحفاظ على التوازن الاسموذي، حيث تستهلك الطاقة الخلوية لنقل الايونات بين داخل الخلية وخارجها، وفي حال حدوث جفاف شديد يختل هذا النظام، مما يؤدي الى اعراض خطيرة تشمل ضعف العضلات والتشنجات واضطراب ضربات القلب وفقدان الوعي.
وحددت التقارير الصحية علامات الجفاف في مراحلها المتفاوتة، بدءا من العطش وجفاف الفم والصداع وصولا الى الدوار وتسارع النبض في الحالات المتوسطة، وانتهاء بالارتباك والاغماء وانعدام التبول في الحالات الحادة التي تستوجب التدخل الطبي الفوري، خاصة لدى الاطفال وكبار السن واصحاب الامراض المزمنة.
وشدد الخبراء على ان العوامل البيئية والمجهود البدني والادوية المدرة للبول تزيد من حدة مخاطر نقص السوائل، منبهين الى ان شرب الماء بانتظام ومراقبة لون البول يظلان المعيار الاكثر واقعية للترطيب، مع اهمية تناول الاطعمة الغنية بالماء كالخيار والبطيخ واستخدام محاليل الاماهة في حالات المرض لتعويض الشوارد المفقودة.






