تحول استراتيجي في الاسواق العالمية مع تراجع شهية المخاطرة لدى المؤسسات

سجلت الاسواق المالية العالمية تحولا لافتا في توجهات كبار المستثمرين خلال الشهر الحالي، حيث تراجعت شهية المؤسسات للمخاطرة بشكل ملموس لتنهي بذلك سلسلة صعود استمرت لخمسة اشهر متتالية وفقا لبيانات مؤشر ستيت ستريت، واظهرت الارقام انخفاض المؤشر الى مستوى سالب صفر فاصل ثمانية عشر نقطة، وهو ما يعكس حالة من الحذر تسيطر على المشهد الاستثماري العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية الراهنة.
واكد المحللون ان مخصصات الاسهم شهدت تراجعا ملحوظا رغم بقائها عند مستويات مرتفعة تاريخيا، حيث فضل المستثمرون اعادة ترتيب محافظهم المالية والتوجه نحو اصول اكثر امانا، وبينت البيانات ان مخصصات الدخل الثابت سجلت ارتفاعا بنحو نقطة مئوية كاملة، وهو ما يعد اكبر زيادة شهرية من نوعها منذ سنوات طويلة، مما يشير الى رغبة واضحة في التحوط بعيدا عن تقلبات اسواق الاسهم.
واضاف الخبراء ان هذا التوجه نحو السندات بدلا من الاحتفاظ بالنقد يعطي اشارة قوية على ان عوائد السندات السيادية اصبحت جذابة بما يكفي لجذب رؤوس الاموال طويلة الاجل، موضحين ان دورات التشديد النقدي التي تقودها البنوك المركزية الكبرى كان لها دور حاسم في دفع المستثمرين لاتخاذ هذه القرارات الدفاعية، في وقت تراجعت فيه مخصصات المستثمرين الدوليين للاسواق الناشئة بما فيها اسواق الخليج بنسب طفيفة خلال الفترة الاخيرة.
واشار المتابعون للسوق الى ان هذه التحركات تعكس قناعة المستثمرين بضرورة تقليل الانكشاف على اسعار النفط والاسهم في ظل حالة عدم اليقين، مشددين على ان العودة التدريجية لسندات الخزانة الامريكية قد تكون بداية لمرحلة جديدة من اعادة توزيع الاصول عالميا، حيث لا تزال الحيازات في الدخل الثابت عند مستويات منخفضة مقارنة بالمتوسطات التاريخية طويلة الامد.






