انتصار جزائري دولي في ملف الالغام الاستعمارية بمجلس حقوق الانسان

حققت الجزائر نجاحا دبلوماسيا لافتا في اروقة الامم المتحدة بعد ان اعتمد مجلس حقوق الانسان التابع للمنظمة الدولية قرارا محوريا تقدمت به الجزائر حول الاثار الخطيرة للالغام المضادة للافراد على التمتع الكامل بحقوق الانسان. وجاء هذا القرار ليعزز المساعي الجزائرية الرامية الى تسليط الضوء على الارث الاستعماري الثقيل الذي لا يزال يشكل تهديدا حقيقيا لحياة السكان وسلامتهم في المناطق الحدودية.
واضافت وزارة الخارجية في بيان لها ان القرار الذي اعتمد بالاجماع في الدورة الثالثة والستين للمجلس يركز بشكل اساسي على تعزيز مساعدة الضحايا وضمان حصولهم على كافة حقوقهم بما في ذلك جبر الاضرار والتعويضات اللازمة. واوضحت ان هذا المسعى الدولي انطلق بمبادرة جزائرية حظيت بدعم واسع من عدة دول شريكة مما يعكس ثقة المجتمع الدولي في المقاربة الجزائرية التي تضع الجانب الانساني والحقوقي في صدارة الاولويات.
وبينت التقارير ان المبادرة حظيت برعاية سبعين دولة وهو رقم يعكس حجم التوافق الدولي حول اهمية هذا الملف. وشددت الجزائر من خلال ممثليها على ان قضية الالغام لا تتعلق فقط بذاكرة تاريخية او مسالة امنية بل هي رهان حقوقي معاصر يستوجب تكاتف الجهود الدولية لرفع المعاناة عن المتضررين وتمكينهم من العودة للحياة الاجتماعية والاقتصادية بشكل كامل.
واكدت المعطيات التاريخية ان الاستعمار الفرنسي زرع ملايين الالغام خلال فترة تواجده في الجزائر لا سيما عبر ما عرف بخطي موريس وشال المكهربين على الحدود الشرقية والغربية. واشارت الارقام الرسمية الى سقوط الاف الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح منذ فترة حرب التحرير وحتى العقود التي تلت الاستقلال مما يجعل من تطهير هذه الاراضي التزاما اخلاقيا وتاريخيا لا تحيد عنه الدولة.
وكشفت الجهود الوطنية التي قادها الجيش الجزائري عن نجاحات كبيرة في تفكيك مفعول اكثر من مليون لغم وتطهير مساحات شاسعة من الاراضي التي باتت اليوم صالحة للاستغلال الزراعي والتنموي. واظهرت هذه التجربة قدرة الجزائر على التعامل مع هذا الملف الحساس بامكانيات ذاتية خالصة مع استمرار مطالبتها بضرورة تحمل القوى الاستعمارية مسؤولياتها التاريخية تجاه هذه المخلفات التي لا تزال تحصد الارواح وتعرقل التنمية في المناطق الحدودية.






