استراتيجية اردنية جديدة لتعزيز التكامل الصناعي الاقليمي وتوسيع اتفاقيات التجارة الحرة

كشف وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة عن توجه اردني استراتيجي يهدف الى توسيع نطاق اتفاقيات التجارة الحرة المبرمة مع دول العالم، وذلك في مسعى جاد لتجاوز عقبات السوق المحلية المحدودة وبناء هيكل انتاجي وطني اكثر قوة وتنافسية. واضاف القضاة خلال مشاركته في فعاليات منتدى صنع في الخليج المنعقد في البحرين ان المملكة تمتلك اليوم شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الاوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا، الى جانب منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وهي ميزات تنافسية يمكن استغلالها بذكاء لخدمة مشاريع التكامل الصناعي بين دول المنطقة.
واكد الوزير اهمية استثمار الموارد المالية والبشرية التي تزخر بها دول المنطقة لاقامة تحالفات صناعية ذات قيمة مضافة عالية، مشددا على ضرورة الانتقال من مرحلة الاكتفاء الذاتي المحدودة الى افاق المنافسة في الاسواق العالمية، مبينا ان الصراع الاقتصادي الدولي بات يتركز بشكل متزايد على المعادن النادرة واشباه الموصلات، وهي مجالات تمتلك فيها المنطقة فرصا واعدة لاقامة شراكات نوعية.
واوضح القضاة تصورا عمليا لمشروع اقليمي طموح يبدأ من استغلال احتياطيات الاردن الكبيرة من السيليكا، حيث يتم تنقيتها وانتاج السيليكون والرقائق المتخصصة، ومن ثم ربط هذه المدخلات بمراحل تصنيع متقدمة في دول الخليج، مما يسهم في خلق سلسلة قيمة متكاملة تشمل صناعة الحواسيب والخلايا الشمسية والالياف الضوئية، لافتا الى ان هذا النموذج يمثل فرصة ذهبية لتعزيز مكانة المنطقة في خارطة الاقتصاد الرقمي والبيانات العالمي.
وبين ان التكامل لا يقف عند حدود الصناعات التقنية، بل يمتد ليشمل القطاع الغذائي والزراعي، حيث يمكن توجيه الاستثمارات الخليجية نحو القطاع الزراعي الاردني لتحويل المنتجات الى سلع مصنعة ذات قيمة مضافة، واضاف ان التحديات الجيوسياسية اثبتت ضرورة بناء منظومة لوجستية مترابطة، مشيرا الى الدور الحيوي لميناء العقبة الذي يخدم جزءا كبيرا من احتياجات الاقليم، مع العمل حاليا على تطوير شبكة سكك حديدية تربط جنوب المملكة بشمالها تمهيدا للربط مع دول الجوار.
واشار الى ان مشروع الربط السككي بين ميناء العقبة ومناجم الفوسفات والبوتاس يمثل النواة الاولى لمشروع اقليمي اكبر، موضحا ان المرحلة القادمة تركز على تعزيز المرونة في سلاسل الامداد عبر تعدد المنافذ بين البحر المتوسط والاحمر والخليج العربي، مما يضمن استمرارية تدفق التجارة ويحمي اقتصادات المنطقة من تقلبات الاضطرابات الخارجية.






