سوريا تتصدر قائمة الدول الاكثر تضررا من مخلفات الذخائر العنقودية

تصدرت سوريا المشهد العالمي كأكثر الدول تضررا من مخلفات الذخائر العنقودية خلال العام الماضي، حيث كشف تقرير صادر عن مرصد الالغام الارضية والذخائر العنقودية ان البلاد سجلت اعلى معدلات الضحايا بين قتيل ومصاب على مستوى العالم. واوضح التقرير ان سوريا شهدت 68 حالة من اصل 117 حالة مسجلة عالميا، مما يعكس حجم التهديد الكبير الذي لا تزال تشكله هذه المخلفات الحربية على حياة المدنيين في مختلف المناطق السورية.
واكدت البيانات ان هذا الرقم القياسي ياتي رغم غياب اي استخدام جديد لهذه الاسلحة منذ سقوط النظام السابق في اواخر عام 2024، مبينا ان الارث الثقيل للذخائر غير المنفجرة يواصل حصد ارواح الابرياء بشكل يومي. واشار التقرير الى ان مرصد الالغام الذي يعد مبادرة بحثية تابعة للحملة الدولية لحظر الالغام، وثق هذه المعلومات ضمن تقريره السنوي السابع عشر الذي يغطي التطورات الميدانية حتى منتصف العام الحالي.
واضافت الشبكة السورية لحقوق الانسان، بصفتها عضوا في المرصد، ان عمليات التوثيق الدقيقة اظهرت ان معظم هذه المخلفات تعود لفترة النزاع الطويلة التي شهدت استخداما مكثفا من قبل قوات النظام السابق والقوات الروسية، فضلا عن تورط تنظيم داعش في استخدام بعض انواع هذه الذخائر. وبينت الشبكة ان الفرق الميدانية تواصل جهودها في رصد المواقع الملوثة وتحديد المسؤوليات رغم التحديات الامنية واللوجستية الكبيرة.
وتابعت الشبكة محذرة من الفجوات الكبيرة في الخدمات الطبية والاجتماعية التي يعاني منها الناجون، موضحة ان نقص الموارد وارتفاع تكاليف الوصول الى مراكز الرعاية الطارئة واعادة التأهيل يفاقم من معاناة المصابين. واكدت ان نقص الاستثمار في هذا القطاع، اضافة الى القيود الادارية التي تعيق استيراد المعدات الطبية المتخصصة، يحد بشكل كبير من فاعلية الاستجابة الانسانية والقدرة على مساعدة الضحايا في المناطق الخارجة عن المدن الرئيسية.
وشددت الشبكة على ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات جدية للانضمام الى اتفاقية الذخائر العنقودية الدولية، مطالبة باعلان التزام وطني دائم بعدم انتاج او تخزين او نقل هذه الاسلحة المحرمة دوليا. واختتمت التقرير بالتذكير بان سوريا تظل ضمن قائمة الدول الاكثر تلوثا في العالم، مما يتطلب تضافر الجهود الدولية والمحلية لتطهير الاراضي وضمان حماية المدنيين من مخاطر هذه المخلفات التي تهدد الاجيال القادمة.






