تحولات في سوق الطاقة العالمي: مصافي الصين تتجه نحو النفط العراقي والقطري

كشفت تقارير حديثة عن توجه استراتيجي جديد لمصافي التكرير المستقلة في الصين نحو تعزيز مشترياتها من النفط الخام العراقي والقطري بشكل مكثف خلال الفترة الحالية، وذلك في خطوة تهدف إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة وسد الفجوة الناتجة عن تراجع الإمدادات القادمة من إيران. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات ملحوظة دفعت المشترين الصينيين للبحث عن بدائل مستقرة وموثوقة لضمان استمرار عمليات التكرير دون انقطاع.
وأظهرت المعطيات الميدانية أن حجم الصفقات التي أبرمتها الشركات الصينية تجاوز اثني عشر مليون برميل من النفط العراقي والقطري، حيث تشير تقديرات بعض المتعاملين إلى أن الرقم الإجمالي قد يصل إلى عشرين مليون برميل، وهو ما يعكس رغبة بكين في تنويع مصادر توريدها بعيدا عن التوترات الجيوسياسية التي أثرت بشكل مباشر على تدفقات النفط الإيراني عبر مضيق هرمز.
وبين المتعاملون أن خام البصرة العراقي بنوعيه المتوسط والثقيل يتصدر قائمة المشتريات الصينية نظرا لكونه من الخيارات الأكثر اقتصادية وتوفرا في منطقة الشرق الأوسط، مما جعله المعيار المفضل للمصافي المستقلة التي تسعى لتعظيم أرباحها في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية المرتبطة بالأسواق العالمية.
وأضافت المصادر أن شركات بتروكيماويات صينية بارزة دخلت بقوة في هذه التعاقدات لتأمين شحنات تتراوح وجهاتها بين التسليم الفوري والآجل، مشددة على أن سهولة تسليم النفط العراقي ووفرته في الأسواق جعلته الخيار الأمثل للمصافي التي تفتقر إلى عقود طويلة الأمد مع المنتجين الكبار.
وأكد الخبراء أن هذا التوجه الصيني يأتي بعد انخفاض قياسي في واردات بكين من النفط الإيراني خلال سبتمبر الماضي، حيث سجلت تلك الواردات أدنى مستوياتها منذ فترة طويلة نتيجة الحصار البحري والقيود المفروضة على الناقلات، مما دفع شركات التجارة العالمية إلى خفض أسعار العروض لتحفيز الطلب الصيني وضمان استمرارية تدفق الخام عبر الممرات المائية الحيوية.






