ضغوط التضخم تلاحق الاقتصاد الاميركي مع تباطؤ قطاع الخدمات

كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تراجع طفيف في وتيرة نشاط قطاع الخدمات في الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات انخفاضا وصل الى 54.9 نقطة، وهو ما جاء مخالفا لتوقعات المحللين الذين راهنوا على ارقام اكثر تفاؤلا، ويأتي هذا التباطؤ في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي يمارس ضغوطا كبيرة على سلاسل التوريد، الامر الذي يدفع اسعار المدخلات نحو مستويات قياسية جديدة تثير مخاوف من استمرار التضخم لفترة اطول مما كان متوقعا.
واوضحت المؤشرات الصادرة ان ارتفاع تكاليف الشركات لم يعد مقتصرا على قطاع دون غيره، حيث قفز مؤشر الاسعار التي تدفعها المؤسسات مقابل الحصول على الخدمات الى 74 نقطة، مما يعكس حالة من التوتر في سلاسل الامداد العالمية التي تواجه تحديات جيوسياسية متزايدة، لا سيما مع اضطرابات الملاحة وتأثيراتها المباشرة على اسعار الطاقة وتكاليف النقل التي بدأت تتسرب الى قطاعات حيوية اخرى.
وبينت الارقام ان سوق العمل اظهرت مرونة لافتة رغم التحديات، حيث ارتفع مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات الى 50.1 نقطة، وهو ما يبعث برسائل متباينة لصناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي، فبينما يتباطأ النشاط الاقتصادي العام، تظل قوة التوظيف وصلابة الاستهلاك دافعا اساسيا لاستمرار الضغوط التضخمية التي قد تجبر البنك المركزي على اعادة النظر في مسار اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
واكد خبراء اقتصاديون ان التوفيق بين تهدئة الاسعار والحفاظ على نمو اقتصادي مستقر اصبح المهمة الاصعب في الوقت الراهن، خاصة مع استمرار استثمارات الشركات في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التي تدعم الطلب، مشددين على ان البيانات القادمة ستكون حاسمة في تحديد الخطوات النقدية القادمة لضمان عدم انزلاق الاقتصاد نحو ركود غير مرغوب فيه مع بقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة.






