مواجهة تجارية تلوح في الافق بين بروكسل وبكين وسط مساعي اوروبية لتجنب الصدام

يتوجه مفوض التجارة في الاتحاد الاوروبي ماروش شيفتشوفيتش اليوم الى بكين في رحلة دبلوماسية مكثفة تهدف الى نزع فتيل التوتر التجاري المتصاعد مع الصين، حيث يسعى الطرفان لايجاد ارضية مشتركة تمنع انزلاق العلاقات الاقتصادية نحو حرب تجارية مفتوحة تهدد استقرار الاسواق العالمية، وتأتي هذه الخطوة في ظل قلق اوروبي متزايد من تضخم الواردات الصينية التي باتت تنافس الصناعات الحيوية في القارة العجوز.
واكد مسؤولون في بروكسل ان المحادثات تركز على معالجة ما تصفه اوروبا بالمنافسة غير العادلة التي تضر بقطاعات السيارات والالات والكيماويات، مبينا ان الاتحاد الاوروبي يطمح الى تقليص العجز التجاري الهائل مع الصين الذي تجاوز مئات المليارات من اليورو، ومشددا على ضرورة وضع تنظيم اكثر دقة لتراخيص تصدير المعادن النادرة التي تعتمد عليها التكنولوجيا الاوروبية بشكل كبير.
واضاف خبراء اقتصاديون ان التوقعات بشأن تحقيق اختراق شامل تبدو محدودة، موضحين ان الجانبين قد يكتفيان بالاتفاق على تفاهمات جزئية في ملفات معينة بدلا من حل النزاعات العالقة بشكل جذري، خاصة مع رفض بكين القاطع لنظام حصص الواردات الذي تقترحه بروكسل لضبط تدفق السلع الصينية الى الاسواق الاوروبية.
وكشفت تقارير حديثة عن استعدادات اوروبية بديلة في حال فشل جولة المفاوضات الحالية، حيث تدرس بروكسل تطوير ادوات حمائية جديدة تسمح بالتحقيق في الممارسات التجارية التمييزية، بينما حذرت الصين من انها سترد بحزم على اي اجراءات تقييدية، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي امام مرحلة من عدم اليقين في ظل تبادل التهديدات بفرض الرسوم الجمركية والتحقيقات المتبادلة.
وبين المحللون ان الموقف الالماني الذي كان يتسم بالحذر في السابق بدأ يتغير تدريجيا بسبب المخاوف من تأثير فائض الطاقة الانتاجية الصينية على اقتصادها، واشاروا الى ان اجتماعات بكين تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الاتحاد الاوروبي على توحيد موقفه وحماية مصالحه دون اشعال فتيل مواجهة تجارية شاملة قد تكون تكلفتها باهظة على الطرفين.






