مئوية الدستور اللبناني تفتح نقاشا حول الفجوة بين النص والممارسة السياسية

تسعى وزارة الثقافة اللبنانية من خلال مبادرة توثيقية جديدة الى وضع دستور البلاد في مئويته الاولى تحت مجهر التشريح المجتمعي في خطوة تهدف الى تقريب المسافات بين الاجيال الصاعدة والنظام السياسي القائم. وتأتي هذه المبادرة في توقيت حساس يمر به لبنان وسط تساؤلات متزايدة حول مدى التزام المؤسسات بالمواد الدستورية ومدى اتساع الفجوة بين ما هو مكتوب في الاوراق الرسمية وبين ما يتم تطبيقه على ارض الواقع في الممارسة اليومية.
واوضحت الوزارة ان الفعاليات التي تنطلق تحت عنوان بين سطور الدستور تهدف الى تعزيز الثقافة الدستورية لدى المواطنين وفتح حوار وطني شامل حول طبيعة النظام السياسي الذي تأسس منذ عام 1926. واضافت ان المعرض يمثل فرصة نادرة لاستعراض وثائق تاريخية اصلية يتم عرض بعضها للمرة الاولى للجمهور بعد استعارتها من جهات دولية لتقديم قراءة تفصيلية ومبسطة للنص الدستوري وتطوراته عبر العقود الماضية.
وبين القائمون على المشروع ان دستور 1926 لم يكن مجرد نسخة عن الدستور الفرنسي كما يشاع بل كان نتاجا لنقاشات محلية عميقة خلال فترة الانتداب. واكدوا ان مسار الدستور شهد تحولات مفصلية كان ابرزها اتفاق الطائف الذي ادخل تعديلات جوهرية على النظام السياسي واصبح بمثابة المرجعية التي يجب ان تحكم عمل السلطات وتمنع التجاوزات الفردية او السياسية التي قد تخرج عن الاطار القانوني العام.
وشدد الخبراء على خطورة استسهال خرق الدستور وتحويل الاستثناءات السياسية الى اعراف ثابتة تضعف هيبة الدولة. واضافوا ان تكرار الممارسات الخارجة عن النص الدستوري بذريعة الضرورات السياسية يهدد استقرار المؤسسات ويخلق تفاهمات هشة لا تكتسب شرعية دستورية ما لم يتم تبنيها وتعديل النصوص لتتوافق معها بشكل قانوني واضح.
وكشفت المبادرة عن تركيز خاص على الحقوق والحريات الاساسية التي كفلها الدستور اللبناني رغم الازمات المتلاحقة. واشارت الى ان الحفاظ على حرية التعبير والمعتقد يمثل جوهر التجربة الدستورية التي صمدت امام كافة التحديات. واكدت ان الهدف النهائي هو جعل هذا الدستور جزءا اصيلا من وعي المواطن اللبناني اليومي لضمان حماية حقوقه والمشاركة بفاعلية في بناء المستقبل السياسي للبلاد.






