مناورات بحرية في عرض البحر.. كيف يتجاوز النفط مخاطر مضيق هرمز

تتزايد في الاونة الاخيرة عمليات نقل النفط الخام بين السفن في عرض البحر بعيدا عن الموانئ التقليدية، وهي استراتيجية لوجستية تهدف في المقام الاول الى تامين تدفق امدادات الطاقة الى الاسواق العالمية وتجاوز العقبات الامنية التي قد تواجه الناقلات العملاقة، حيث تعتمد هذه التقنية على تفريغ حمولة النفط من ناقلة الى اخرى في مناطق مفتوحة لتقليل المخاطر المحتملة.
واضاف خبراء في قطاع الطاقة ان هذه العمليات لم تعد مقتصرة على التحايل على العقوبات الدولية كما كان يعتقد سابقا، بل اصبحت حلا عمليا لمواجهة ازدحام الموانئ وتجنب التهديدات العسكرية المحتملة في الممرات المائية الحساسة مثل مضيق هرمز، حيث تتيح هذه الطريقة للسفن الصغيرة نقل الشحنات الى ناقلات اكبر تنتظر في مواقع امنة خارج نطاق التوتر.
وذكرت تقارير رصد حديثة ان صور الاقمار الصناعية كشفت عن تجمعات لناقلات النفط في خليج عمان تظهر متلاصقة في مشهد يعكس تنفيذ عمليات نقل مباشر للنفط الخام، وبينت هذه الصور ان السفن تتخذ مواقع استراتيجية تبعد مسافات كبيرة عن السواحل الايرانية ومضيق هرمز، مما يمنح الشركات المشغلة هامشا اكبر للمناورة وحماية اصولها من اي تهديدات امنية.
واوضحت التقارير ان الشركات تعتمد على هذا الاسلوب لتقليل البصمة الرادارية للناقلات الكبرى، حيث ان السفن العملاقة تكون اكثر عرضة للرصد والاستهداف، بينما تتميز الناقلات الصغيرة بقدرتها على التحرك بشكل اكثر مرونة عبر الممرات الضيقة قبل تسليم حمولتها في عرض البحر للناقلات الضخمة التي تكمل طريقها نحو وجهتها النهائية، مما يقلل من الوقت الذي تقضيه السفن الكبيرة في المناطق عالية المخاطر.
واكد محللون ان هذه الممارسات تعكس حالة القلق السائدة في اسواق الشحن العالمية تجاه استقرار الملاحة في المنطقة، خاصة مع التحركات الامريكية الاخيرة لتعزيز الامن البحري وتامين مسارات العبور، واشاروا الى ان استمرار هذه العمليات يمثل حلا مؤقتا لضمان استمرارية سلاسل الامداد العالمية للطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تجعل من المرور عبر المضيق تحديا لوجستيا يتطلب حلول غير تقليدية.






