معضلة القمح في ايران.. المزارعون بين مطرقة الموسم الجديد وسندان المستحقات العالقة

يواجه قطاع الزراعة في ايران تحديات مركبة مع انطلاق الموسم الزراعي الجديد للقمح، حيث يجد المزارعون انفسهم في وضع مالي صعب نتيجة تأخر صرف كامل مستحقات المحصول السابق، وعدم اعلان الحكومة عن السعر النهائي للشراء المضمون للموسم الحالي، مما يضعهم في حيرة بين تمويل تكاليف البذر وشراء المدخلات الزراعية الضرورية وبين انتظار عائدات لم تكتمل بعد.
واظهرت بيانات رسمية ان منظمة الدعم الحكومي كثفت من عمليات السداد في الايام الاخيرة، حيث جرى تحويل مبالغ مالية ضخمة الى المزارعين الذين سلموا محاصيلهم لمراكز الشراء، ليصل اجمالي المدفوعات الى ارقام قياسية، ومع ذلك، فان هذا التسارع في وتيرة الدفع لم ينه حالة القلق لدى المنتجين الذين لا يزالون يترقبون تسوية نهائية لمستحقاتهم المالية.
واضافت تقارير وزارة الزراعة ان حجم الانتاج في الموسم الماضي وصل الى قرابة 14.1 مليون طن، منها 8.5 ملايين طن اشترتها الحكومة، وبينت ان هناك تضاربا في التصريحات الرسمية حول الموعد النهائي لتصفية الحسابات، حيث اشار وزير الزراعة الى تاريخ محدد بينما اقترحت متحدثة الحكومة موعدا اخر، مما يعكس فجوة في التنسيق تزيد من معاناة المزارعين الذين يبدأون دورة انتاج جديدة دون سيولة كافية.
واكدت مصادر من القطاع الزراعي ان حالة الضبابية لا تقتصر على مستحقات الماضي، بل تمتد لتشمل تكاليف الانتاج للموسم الجديد، حيث لم يصدر قرار رسمي بشأن سعر الشراء المضمون رغم وجود مقترحات فنية، وشددت على ان ارتفاع اسعار الاسمدة والمدخلات الزراعية، مثل سماد السوبر فوسفات، يضع ضغوطا اضافية على المزارعين الذين يواجهون ايضا صعوبات في توافر بعض انواع الاسمدة البوتاسية والفوسفاتية في الاسواق المحلية.
وكشفت التوجهات الاخيرة عن سماح الحكومة لبعض الوحدات الصناعية والتجارية بشراء القمح محليا بالتفاوض او عبر الاستيراد المحدود لتغطية احتياجاتها، وتظل هذه الخطوات في اطار تجريبي ولا تمثل تغييرا جذريا في سياسة دعم القمح الاستراتيجي، بينما يبقى المزارع هو الحلقة الاضعف التي تتحمل اعباء التمويل المسبق للزراعة في انتظار قرارات حكومية حاسمة تضمن استدامة الانتاج وحماية حقوق العاملين في هذا القطاع الحيوي.






