حصار خانق في المحيط: ناقلات نفط ايرانية تواجه شبح العزلة الدولية

تجد عشرات ناقلات النفط الايرانية نفسها اليوم في وضع انساني ولوجستي حرج وهي عالقة قبالة السواحل الاسيوية وتحديدا بالقرب من سريلانكا وماليزيا. وتعيش هذه السفن حالة من الانجراف الصامت في المياه الدولية بعد ان توقفت محركاتها عن العمل ونفدت منها الامدادات الاساسية من وقود وطعام ومياه عذبة مما يعكس ذروة الضغوط الامريكية المتصاعدة على طهران.
واضافت التقارير ان هذه الناقلات التي كانت تشارك في شبكة تجارة سرية لايصال الخام الى الصين باتت اليوم تواجه رفضا قاطعا من الموانئ الاسيوية التي كانت تستقبلها سابقا. وبينت المصادر ان الخوف من العقوبات الامريكية الثانوية دفع دولا مثل سريلانكا الى اتخاذ قرارات حاسمة بمنع تزويد هذه السفن بالمؤن او الخدمات اللوجستية مما ترك الاطقم في حالة من العزلة التامة وسط المحيط.
واكد باحثون في مراقبة الانشطة الايرانية ان السفن لا تجد سبيلا للعودة الى موانئها الاصلية بسبب الحصار المفروض مما يضطرها للبقاء في عرض البحر لفترات طويلة. واوضحت البيانات ان ناقلات مثل السفينة المعروفة باسم الفا تعاني من حالة من الملل والترقب بين بحارتها الذين يواجهون مستقبلا غامضا مع اقتراب المواعيد النهائية لتصفية العوائد المالية المرتبطة بشحنات النفط.
واوضح مسؤولون سريلانكيون ان السفارة الامريكية في كولومبو تتابع عن كثب حركة 19 ناقلة ايرانية وحثت السلطات المحلية على عدم تقديم اي دعم لها. واظهرت الوثائق الرسمية ان الحكومة السريلانكية وجهت تحذيرات صارمة لوكلاء الشحن المحليين من مغبة التورط في خدمة هذه السفن تجنبا للوقوع تحت طائلة العقوبات الامريكية الصارمة.
واشار خبراء في قطاع الشحن الى ان الوضع يزداد سوءا مع توسع نطاق الرقابة الامريكية ليشمل دورات تدريبية للمسؤولين في الموانئ حول كيفية رصد وتجنب التعامل مع السفن الخاضعة للعقوبات. واكدت التقارير الميدانية ان محاولات وكلاء الشحن في دبي لطلب امدادات طارئة من شركات سريلانكية قوبلت بالرفض التام خوفا من التداعيات القانونية والمالية.
واضاف اصحاب شركات اصلاح سفن ان طواقم الناقلات بدأت تطلب من الزوار احضار طعامهم وشرابهم معهم نظرا لنفاد المخزون على متن تلك السفن والحاجة الماسة للحفاظ على المياه العذبة المتبقية. وبينت المتابعات ان السفن الايرانية باتت تتجنب المياه الاقليمية وتنجرف بعيدا في المحيط الهندي مع ايقاف المحركات لتقليل استهلاك الوقود في محاولة يائسة للبقاء طافية دون وجهة محددة.






