مرحلة ما بعد الانسحاب الامريكي من العراق.. تحديات السيادة وتفكيك الميليشيات

شهد العراق تحولا مفصليا مع اتمام انسحاب القوات الامريكية من قواعدها العسكرية على الاراضي العراقية بعد نحو ربع قرن من التواجد الميداني الذي اعقب الغزو الامريكي للبلاد. وجاء هذا الانسحاب ليطوي صفحة طويلة من العمليات العسكرية التي غيرت وجه المنطقة واحدثت توازنات جيوسياسية معقدة، حيث انتقلت المسؤولية الامنية بشكل كامل الى عاتق الحكومة العراقية في ظل تحديات داخلية واقليمية واسعة.
واضافت وزارة الحرب الامريكية في بيان لها ان مغادرة القوات والمعدات تمثل تحولا جذريا من مهمة تحالف في زمن الحرب الى جهد امني تقوده بغداد بالكامل، مبينة ان التحديات الامنية المتبقية بما في ذلك فلول تنظيم داعش والميليشيات الموالية لايران باتت تقع تحت مسؤولية السلطات العراقية وحدها.
واكد مسؤولون امريكيون ان عملية اعادة تنظيم القوات تمت قبل الموعد النهائي المحدد، موضحين ان المهام الامنية الاستراتيجية ستستمر من خلال قواعد في الاردن، حيث تحتفظ واشنطن بقدرتها على التدخل المباشر في حال تفاقم الاوضاع الامنية بما يتجاوز قدرة القوات المحلية على السيطرة، مع التركيز على حماية البعثات الدبلوماسية الامريكية في بغداد واربيل عبر قوات المارينز وبعض المتعاقدين الفنيين.
وكشفت تقارير ميدانية ان الحكومة العراقية تواجه اختبارا حقيقيا في ملف نزع سلاح الميليشيات التي ترفض دعوات الحل، حيث مدد رئيس الوزراء علي الزيدي مهلة نزع السلاح، مؤكدا في تصريحاته الاخيرة على رغبة العراقيين في فرض سيادة الدولة وانهاء حالة الفوضى المسلحة، مشددا على ان السلطة يجب ان تكون حكرا على المؤسسات الرسمية فقط.
واظهرت تحليلات سياسية ان طهران لا تزال تراهن على نفوذها عبر الجماعات المسلحة كاداة ضغط اقليمية، رغم ان بعض المراقبين اشاروا الى وجود مؤشرات من داخل بعض الفصائل للعمل في اطار قانوني، وهو ما وصفه دبلوماسيون سابقون برغبة تلك الاطراف في الاندماج والابتعاد عن العمل العسكري المباشر، في حين يبقى مستقبل الاستقرار العراقي مرهونا بقدرة الحكومة على ضبط الايقاع الداخلي بعيدا عن التجاذبات الخارجية.






