الاقتصاد الايراني في مهب الريح.. معيشة المواطنين تنهار تحت وطاة العقوبات

تتفاقم الازمات المعيشية في الشارع الايراني بشكل متسارع، حيث يجد المواطنون انفسهم في مواجهة مباشرة مع تداعيات اقتصادية قاسية بعد اشهر من التوترات الجيوسياسية والحصار المالي المفروض على صادرات النفط، واظهرت تقارير ميدانية ان الغالبية العظمى من العائلات باتت عاجزة عن تامين المتطلبات الاساسية، من السكن الى الدواء، وسط حالة من الياس تخيم على الاوساط الشعبية.
واوضحت شهادات حية ان ارتفاع ايجارات المساكن في العاصمة طهران اجبر العديد من المهنيين والموظفين على النزوح نحو الضواحي او العيش في ظروف اقتصادية صعبة، واضاف مواطنون ان القدرة الشرائية تلاشت تماما، مما دفع البعض الى التخلي عن عادات يومية بسيطة او حتى تقليص حصص الغذاء، بينما يشدد اصحاب المتاجر على ان حركة البيع تراجعت الى مستويات قياسية نتيجة اقتصار المستهلكين على شراء الضروريات القصوى فقط.
وبينت التحليلات ان الضغوط الاقتصادية المتصاعدة شكلت حافزا غير معلن للتحركات الدبلوماسية الاخيرة، حيث يخشى المسؤولون من ان تؤدي حالة الغليان الشعبي الى اضطرابات واسعة، ورغم القمع الامني الصارم، يؤكد المراقبون ان الهموم المعيشية اليومية اصبحت الشغل الشاغل للمواطن الايراني، مما يجعله غارقا في صراعه من اجل البقاء بدلا من الانخراط في اي انشطة سياسية.
واكد مهندسون وعمال فقدوا وظائفهم مؤخرا ان القطاع الخاص يعاني من شلل شبه تام، واشاروا الى ان الشركات باتت تنهي عقود موظفيها بشكل مفاجئ لتقليل الخسائر، مما فاقم من معدلات البطالة، واضافت مصادر ان اللجوء الى السوق السوداء اصبح خيارا اضطراريا للحصول على الخدمات الاساسية، الا ان تكاليفها الباهظة تزيد من اعباء الطبقة الوسطى والفقيرة على حد سواء.
وكشفت المعطيات الميدانية ان حالة القلق لا تقتصر على ذوي الدخل المحدود، بل طالت الميسورين الذين بدأوا بتقليص نفقاتهم بشكل كبير، واوضحت ان نقص قطع الغيار والسلع الاستهلاكية يهدد بتعطيل سلاسل الامداد، مما ينذر بموجة جديدة من الفوضى الاقتصادية التي قد تضرب الاسواق في حال استمرت الاوضاع الراهنة دون حلول جذرية ترفع الحصار الخانق عن البلاد.






