استراتيجية نقدية مدروسة لمواجهة ضغوط التضخم في منطقة اليورو

كشفت رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد عن توجهات المؤسسة النقدية تجاه موجة الغلاء الحالية مؤكدة ان التعامل مع ارتفاع معدلات التضخم في منطقة اليورو يتطلب استجابة مدروسة بعناية شديدة في ظل التقلبات العالمية المتسارعة التي تشهدها اسعار الطاقة والنفط والغاز.
واضافت لاغارد خلال جلسة برلمانية ان التضخم مرشح للمزيد من الارتفاع في الفترة المقبلة لكنها استبعدت في الوقت ذاته ان يتحول هذا الصعود الى موجة مستدامة مشيرة الى غياب اي مؤشرات تدل على انتقال هذه الضغوط الى مستويات الاجور او توقعات الاسعار طويلة الاجل.
واوضحت ان صدمة الطاقة الحالية تمثل تحديا كبيرا لا يمكن غض الطرف عنه الا ان هذه المعطيات لا تستدعي حاليا اتخاذ قرارات نقدية متشددة او حادة مفضلة الابقاء على نهج متوازن يضمن السيطرة على الاسعار دون الاضرار بمسار التعافي الاقتصادي.
وبينت ان تضخم المنطقة تجاوز حاجز الثلاثة بالمئة مع وجود احتمالات لوصوله الى اربعة بالمئة وهو ما يتجاوز ضعف المستهدف الذي وضعه البنك المركزي مما يضع صناع السياسات امام ضغوط متزايدة من الاسواق التي تترقب قرارات جديدة بشأن اسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة.
واكدت ان ارتفاع اسعار الطاقة يظل المحرك الاول والاساسي لهذه الموجة التضخمية مع اعترافها بوجود حالة من عدم اليقين تحيط بالآفاق الاقتصادية المستقبلية مما يستدعي مراقبة دقيقة لكل التطورات المتلاحقة في الاسواق العالمية.
وتابعت ان الدعم المالي الذي تقدمه الحكومات الاوروبية لمواجهة تكاليف الطاقة اصبح يتسع بشكل ملحوظ مشيرة الى ان هذه التدابير لم تعد مؤقتة او موجهة بدقة كما كان مخططا لها في السابق مما يضيف اعباء اضافية على الموازنات العامة.
واظهرت لاغارد تفاؤلا حذرا بشأن متانة الاقتصاد الاوروبي مستشهدة بقوة قطاع التصنيع واستقرار سوق العمل وتوقعاتها بان يظل الاستثمار محركا اساسيا للنمو خلال المرحلة القادمة.
واختتمت حديثها بالاشارة الى ان البنك المركزي سيعمل على تعزيز دور العملة الاوروبية من خلال تطوير خطوط مقايضة جديدة مع بنوك مركزية اجنبية بما يسهم في دعم السيادة المالية والنقدية لليورو على الصعيد الدولي.






