مؤشرات التضخم تفرض وتيرة جديدة على السياسة النقدية في اليابان

تشهد اليابان تحولات اقتصادية لافتة في ظل تصاعد الضغوط التضخمية التي لم تعد تقتصر على السلع المستوردة بل امتدت لتشمل قطاع الخدمات بشكل واسع. وتكشف البيانات الاخيرة عن تسجيل اسعار الخدمات بين الشركات اعلى معدلات نمو لها خلال اكثر من عامين مما يعزز التوجهات نحو سياسة نقدية اكثر تشددا في المرحلة المقبلة.
واظهرت بيانات بنك اليابان الرسمية ان مؤشر اسعار الخدمات للمنتجين قد سجل ارتفاعا بنسبة 3.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي. واضاف المحللون ان هذا النمو السريع يعكس قدرة الشركات على تمرير تكاليف العمالة والتشغيل الى المستهلك النهائي مما يرفع من استدامة التضخم المرتبط بالطلب المحلي والاجور.
وبينت النقاشات الداخلية داخل البنك المركزي الياباني وجود توافق متزايد بين الاعضاء على ضرورة اعادة النظر في وتيرة رفع اسعار الفائدة. واوضح اعضاء المجلس ان التضخم الاساسي يقترب من المستهدف البالغ 2 في المائة مما يجعل من الضروري التحول من سياسة الدعم الى سياسة التثبيت النقدي لمنع حدوث اي اختلالات اقتصادية اكبر.
واكد المسؤولون ان البنك بات اكثر استعدادا لرفع تكاليف الاقتراض مجددا للحفاظ على استقرار الاسعار. وشدد بعض الاعضاء على ان سيناريو الانتظار قد يحمل مخاطر جسيمة على الاقتصاد الوطني مما يرجح ان تكون التحركات المقبلة اكثر سرعة ومرونة مما كان متوقعا في السابق من قبل الاسواق المالية.
وكشفت التطورات الاخيرة في سوق السندات الحكومية عن استجابة فورية لهذه التوجهات حيث بلغت العوائد مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود. واشار الخبراء الى ان ارتفاع عوائد السندات المحلية بدأ يجذب رؤوس الاموال اليابانية العائدة من الخارج مما يغير من خريطة الاستثمارات في ظل بيئة نقدية تشهد تطبيعا تدريجيا.
واضاف التقرير ان الانظار تتجه الان نحو الاجتماع القادم للبنك المركزي حيث من المتوقع ان يتم اصدار توقعات تضخمية محدثة. وبينت التحليلات ان السؤال المطروح حاليا في الاوساط الاقتصادية لم يعد يتعلق بجدوى رفع الفائدة بل بالسرعة التي سيعتمدها البنك في مسار التشديد النقدي خلال الاشهر الاخيرة من العام الحالي.






