استراتيجية وطنية جديدة لتعزيز معايير الصحة والسلامة المهنية في بيئة العمل

كشفت لجنة العمل والتنمية الاجتماعية في مجلس الاعيان عن تحركات عاجلة تهدف الى اعادة صياغة منظومة الصحة والسلامة المهنية في المملكة، وذلك في ظل تزايد التحديات المرتبطة بحوادث واصابات العمل التي تكبد الاقتصاد الوطني خسائر مالية باهظة وصلت الى نحو 47 مليون دينار خلال العام الحالي، حيث شدد المجتمعون على ضرورة الانتقال من مرحلة الرقابة التقليدية الى تعزيز الامتثال الذاتي عبر الربط الالكتروني وتطوير التشريعات الناظمة.
واكد العين عيسى مراد رئيس اللجنة خلال اجتماعه مع ممثلي وزارة العمل والضمان الاجتماعي والقطاعات الصناعية والتجارية، ان توفير بيئة عمل امنة ليس مجرد خيار تنظيمي بل هو استثمار مباشر في الانتاجية واستدامة المؤسسات، مبينا ان تكامل الادوار بين الجهات الرقابية والقطاع الخاص يعد الركيزة الاساسية للحد من المخاطر المهنية، مع ضرورة ادماج مفاهيم السلامة في البرامج التعليمية والتدريبية بشكل منهجي.
واضافت مديرة ادارة اصابات العمل في مؤسسة الضمان الاجتماعي الدكتورة زين القاضي، ان البيانات الميدانية تظهر ان السبب الرئيسي للاصابات يعود الى ضعف الالتزام بمعايير السلامة العامة او نقص التجهيزات الوقائية في بيئة العمل، موضحة ان المؤسسة تكثف تعاونها مع المنشات لتصويب اوضاعها وتوفير ادلة ارشادية قطاعية تضمن حماية العاملين وتقليل الفجوات في تطبيق القانون.
وبين ممثلو القطاعات الصناعية والتجارية خلال النقاش، اهمية تفعيل معهد الثقافة العمالية ودوره في نشر الوعي بين الكوادر العاملة، مشيرين الى ان تعزيز الكوادر التفتيشية ورفع كفاءتها في التحقيق بحوادث العمل سيساهم بشكل مباشر في تحسين ظروف العمل، واقترح الحضور ضرورة عقد مؤتمر وطني شامل يجمع كافة الاطراف المعنية لوضع خارطة طريق تضمن بيئة عمل لائقة للجميع.
واختتمت اللجنة اجتماعاتها بالتوصية بضرورة انشاء قاعدة بيانات موحدة لرصد وتحليل اصابات العمل بشكل دقيق، مع التاكيد على اهمية اشراك ممثلي القطاعات التجارية والصناعية في عمليات التفتيش لضمان الشفافية، مع ضرورة اعتماد مساق تعليمي اختياري في الجامعات لترسيخ ثقافة السلامة المهنية لدى الاجيال القادمة وبناء وعي مجتمعي شامل حول حقوق وواجبات العاملين.






