جدل رسوم الطرق في مصر بين جودة البنية التحتية واعباء الكارته

تثير زيادة رسوم عبور الطرق المعروفة محليا باسم الكارته حالة من التباين في اراء المواطنين المصريين الذين يجدون انفسهم امام معادلة صعبة بين الاستفادة من شبكة الطرق الحديثة وبين تكاليفها المتصاعدة التي تثقل كاهل ميزانياتهم الشهرية. وبينما يثمن المسافرون التطور الكبير في مستوى الطرق وتوفير الوقت والجهد يرى الكثيرون ان رفع الرسوم بشكل مفاجئ يقلص من حالة الرضا التي خلقتها هذه المشروعات التنموية الكبرى.
واكد العديد من السائقين انهم فوجئوا خلال تنقلاتهم بين المحافظات بزيادة قيمة الرسوم في اكشاك التحصيل خاصة على الطرق الحيوية التي تربط القاهرة بالمدن الساحلية ومحافظات الصعيد. واشار مواطنون الى ان تكلفة الرحلة الواحدة اصبحت تتطلب مبالغ مالية مرتفعة مقارنة بما كان عليه الحال في السابق مما يدفع البعض للتساؤل عن مبررات هذه الزيادات التي تاتي تزامنا مع اعمال تطوير وتوسعة مستمرة.
واوضح خبراء في التخطيط العمراني ان التباين في رسوم الطرق يعود في المقام الاول الى معدلات كثافة الاستخدام وتكاليف الصيانة الدورية التي تتطلبها الطرق الحديثة للحفاظ على كفاءتها. وبينوا ان بعض الطرق التي تشهد كثافة مرورية عالية في مواسم معينة مثل طريق الساحل الشمالي تحتاج الى صيانات دورية مكلفة طوال العام لضمان سلامة مستخدميها وهو ما يبرر فرض رسوم تتناسب مع حجم الانفاق على هذه المرافق.
واضاف مسؤولون في لجنة النقل والمواصلات ان الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ طفرة غير مسبوقة في شبكة الطرق والكباري والمحاور الرئيسية مما ساهم بشكل فعال في تسهيل حركة المواطنين وتنشيط الحركة التجارية. وشددوا على ان الرسوم المحصلة يتم توجيهها بالكامل نحو اعمال الصيانة المستمرة وتطوير الخدمات المقدمة على الطرق لضمان استدامتها وفق اعلى المعايير العالمية.
وكشفت بيانات وزارة النقل عن تحقيق تقدم ملحوظ في مؤشرات جودة الطرق عالميا نتيجة التوسع في انشاء المحاور الجديدة ورفع كفاءة الطرق القديمة. واظهرت الدراسات ان الهدف من هذه الاستثمارات ليس فقط تسهيل التنقل بل تعزيز الاقتصاد الوطني عبر ربط المناطق ببعضها البعض وتقليل الوقت المستغرق في النقل اللوجستي للبضائع والخدمات.






