رحلة العودة الى الخرطوم تصطدم بواقع معيشي قاسي ومستقبل مجهول

يواجه الالاف من السودانيين الذين قرروا العودة الى منازلهم في العاصمة الخرطوم صدمة واقعية بعدما اكتشفوا غياب ابسط مقومات الحياة الاساسية التي تجعل البقاء ممكنا، حيث بات العائدون يقفون امام خيارين احلاهما مر بين التشبث بالبقاء في مدينة تئن تحت وطاة الدمار او حزم الحقائب مجددا للبحث عن ملاذات امنة خارج البلاد.
واكد العديد من المواطنين ان فرحة العودة التي رافقت استعادة الجيش للسيطرة على اجزاء واسعة من المدينة قد تلاشت سريعا امام تحديات يومية لا تنتهي، واوضح بعضهم ان غياب الخدمات الاساسية مثل الكهرباء والمياه وارتفاع اسعار السلع جعل من الاستقرار امرا مستحيلا في ظل بنية تحتية متهالكة واثار حرب لا تزال ظاهرة في كل زاوية من شوارع العاصمة.
وكشفت شهادات حية لعدد من العائلات ان انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يتسبب في تلف المواد الغذائية والادوية الحساسة، واضاف احد المواطنين ان رحلة البحث عن دواء لوالده المريض اصبحت معاناة يومية تتطلب المرور على عشرات الصيدليات دون ضمان الحصول على العلاج المطلوب في ظل تقلب الاسعار المستمر.
وبينت الطبيبة هيفاء عمر ان القطاع الصحي يعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية، واشارت الى ان الكوادر الطبية تجد نفسها في موقف صعب حين تضطر لتوجيه المرضى لشراء ادوية غير متوفرة في المستشفيات مع معرفتهم التامة بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس حاليا.
واظهرت جولة في احياء الخرطوم ان مشاهد الدمار لا تزال تسيطر على المشهد العام، واوضحت الصور الميدانية ان العديد من المرافق العامة والجسور الرئيسية لا تزال خارج الخدمة، بينما تعاني الاحياء الراقية من صمت موحش وتنتشر في طرقاتها اثار الرصاص وحطام المباني التي دمرتها النزاعات المسلحة.
واضافت طالبات جامعيات ان قرارات السلطات بفرض العودة للتعليم الحضوري في ظل هذه الظروف كان قرارا غير مدروس، واكدت احدى الطالبات ان الاصرار على عودة الحياة الى طبيعتها يبدو وكأنه محاولة سياسية لاثبات نجاح السيطرة على الارض، بينما الواقع على الارض يثبت ان الامور لا تزال بعيدة جدا عن الاستقرار المطلوب لضمان حياة كريمة للمواطنين.






