مأزق المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وسط ضغوط دولية لتمرير اتفاق الانتخابات

يواجه المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مرحلة من التعقيد السياسي غير المسبوق في ظل تزايد الضغوط الرامية لفرض مخرجات لجنة 4+4 التي حظيت برعاية أممية واسعة النطاق خلال الفترة الاخيرة. وتجد قيادة المجلس نفسها في مواجهة مباشرة مع سيناريوهات قد تهمش دورها المؤسسي في حال استمرت في رفضها القاطع للاتفاق الذي يهدف الى رسم خارطة طريق انتخابية جديدة للبلاد.
واكد اعضاء بارزون داخل المجلس ان الموقف الرسمي لا يزال ثابتا على الرفض باعتبار ان الاتفاق يتجاوز الاطر الدستورية والقانونية المتفق عليها سابقا. واوضح محمد معزب رئيس اللجنة السياسية بالمجلس ان محاولات الاستقطاب الفردي التي تقوم بها البعثة الاممية لن تنجح في تمرير الاتفاق داخل جلسة رسمية بسبب استحالة توفر النصاب القانوني المطلوب الذي يتطلب موافقة ثلثي الاعضاء.
واضاف معزب ان هناك مخاوف حقيقية من ان يؤدي هذا الاتفاق الى انقسامات داخلية اعمق بين القوى السياسية الليبية بدلا من تحقيق الاستقرار المنشود. وبين ان المراهنة على مصالح ضيقة قد تجعل من الاتفاق وثيقة هشة قابلة للانهيار امام اول طعن قضائي او خلاف سياسي بين الاطراف الموقعة عليه.
وكشفت التحركات الاخيرة لرئيس المجلس محمد تكالة عن محاولة لفتح مسارات بديلة تعتمد على الشرعية الدستورية المتمثلة في مشروع دستور 2017 المجمد. واشار تكالة خلال لقاءاته مع دبلوماسيين دوليين الى ان اي حل للازمة الليبية يجب ان ينبثق عن توافقات وطنية شاملة تحترم المؤسسات التشريعية القائمة ولا تكتفي بالحلول الفوقية التي تفرضها الامم المتحدة.
وذكر مراقبون ان تصريحات رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة شكلت ضغطا اضافيا على المجلس الاعلى للدولة. واظهرت تلك التصريحات نوعا من التماهي مع مخرجات لجنة 4+4 مما وضع المجلس في زاوية حرجة امام الشارع الليبي الذي يطالب بضرورة التوصل الى صيغة نهائية تنهي حالة الانقسام الحكومي والاداري.
واشار العضو احمد ابو بريق الى ان قرار عزل الاعضاء الذين شاركوا في اللجنة دون تفويض رسمي كان بمثابة رسالة واضحة لكل الاطراف. واكد ان المجلس يتمسك بمخرجات لجنة 6+6 باعتبارها القاعدة القانونية الاكثر توافقية والتي جرى تضمينها بالفعل في التعديل الدستوري الثالث عشر.
وخلص سعد بن شرادة الى ان استمرار سياسة الرفض دون تقديم بدائل عملية قد يدفع المجتمع الدولي لتجاوز المجلس بالكامل. وشدد على ان الليبيين سئموا من حالة الجمود السياسي وان الوقت قد حان لاستغلال اي فرصة حقيقية للانتخابات حتى لو كانت بنسبة نجاح محدودة، معتبرا ان ذلك يظل افضل بكثير من البقاء في دوامة الازمات المعيشية والاقتصادية الخانقة.






