مصير مدخرات المصريين بعد قرار تثبيت الفائدة في ظل تذبذب الاسواق

سادت حالة من الانقسام بين الخبراء الاقتصاديين حول الانعكاسات الحقيقية لقرار البنك المركزي المصري الاخير بتثبيت اسعار الفائدة على سلوك المواطنين في ادخار اموالهم، خاصة مع تزامن هذه الخطوة مع تقلبات ملحوظة في اسواق الذهب وسعر الدولار وتذبذب حركة العقارات في البلاد، حيث يرى فريق ان البنوك تظل الملاذ الامن بينما يشير اخرون الى احتمالية اتجاه الافراد نحو بدائل استثمارية اكثر مرونة.
واضاف البنك المركزي في بيانه الرسمي ان قرار تثبيت الفائدة جاء نتيجة تقييم دقيق لاحدث مؤشرات التضخم والمخاطر المحيطة بالنشاط الاقتصادي العالمي، موضحا ان التوترات الجيوسياسية والصراعات التجارية تفرض حالة من عدم اليقين التي تؤثر بشكل مباشر على اسعار السلع والطاقة، مما دفع البنوك المركزية الكبرى الى تبني نهج حذر في سياساتها النقدية.
وبين الخبير الاقتصادي كريم العمدة ان اسعار الفائدة الحالية رغم تثبيتها لا تزال عند مستويات مرتفعة، مشددا على ان هذا الوضع يشجع المودعين على الاحتفاظ باموالهم في البنوك باعتبارها الخيار الاكثر امانا، واكد في الوقت ذاته ان هذا القرار قد يؤدي الى تراجع الرغبة في الاقتراض لاغراض التوسع التجاري او اقامة مشروعات جديدة بسبب تكلفة التمويل المرتفعة، معتبرا ان استقرار الفائدة يعد مؤشرا على ان معدلات التضخم باتت تحت السيطرة ضمن نطاق مقبول.
واشار الخبير الاقتصادي وائل النحاس الى ان قرار التثبيت لا يحمل تاثيرا مباشرا وفوريا على قرارات الادخار الشخصية، موضحا ان اغلب الاوعية الادخارية مثل الشهادات والودائع البنكية مرتبطة بمدد زمنية طويلة لا تتاثر بالتغيرات الطفيفة، وذكر ان هدف البنك المركزي الاساسي من هذه الخطوة هو الحد من زيادة تكلفة الدين المحلي لتجنب تفاقم عجز الموازنة العامة للدولة.
وكشف الخبير الاقتصادي رشاد عبده عن وجهة نظر مغايرة، موضحا ان عدم اتخاذ قرار برفع الفائدة قد يدفع فئات من المجتمع للبحث عن بدائل ادخارية اخرى مثل الذهب او العملات الاجنبية، واكد ان الدولة تسعى من خلال هذه السياسة الى موازنة الاعباء الناتجة عن فوائد الديون المحلية التي تتزايد مع كل رفع للفائدة، مبينا ان مسار التضخم في المرحلة المقبلة سيظل مرهونا بتقلبات اسعار الصرف والظروف الاقتصادية العالمية والمحلية.






