تحدي المستحيل.. اطفال غزة يصنعون المستقبل من ركام الحرب بابتكارات تقنية

في قلب قطاع غزة وسط ظروف قاسية، يسطر مجموعة من الطلاب قصص كفاح ملهمة عبر تحويل قطع إلكترونية بسيطة واسلاك متهالكة الى مشاريع روبوتات متطورة. وتكشف هذه المبادرات الشبابية عن ارادة صلبة تتحدى نقص الامكانيات وانقطاع الكهرباء، حيث يسعى هؤلاء الصغار لتعلم اساسيات البرمجة ودمج المستشعرات في انظمة انذار مبكر قد تسهم في انقاذ ارواح البشر مستقبلا، سواء عبر الكشف عن الحرائق او مساعدة فرق الانقاذ في المناطق الوعرة.
واكد حمزة الاطرش، وهو احد الطلاب المشاركين في مشروع الجيل القادم، ان شغفهم بالتقنية لا يعرف المستحيل رغم ندرة الاجهزة المتاحة. واضاف انهم يطوعون لوحات اردوينو البسيطة لابتكار حلول عملية، موضحا ان غياب البنية التحتية وحاضنات الاعمال التي دمرتها الحرب لم يوقف طموحهم في مواكبة التطور العالمي، بل دفعهم للبحث عن بدائل ابداعية لاستغلال الموارد المحدودة.
وبين بهاء المصري، رئيس فريق التدريب، ان قطاع التكنولوجيا في غزة تعرض لضربة قاصمة طالت المدارس والجامعات وحاضنات الاعمال التي كانت تمثل شريان الحياة للابتكار. واشار الى ان الخسائر في هذا القطاع لا تقتصر على المعدات فقط، بل تمتد الى نزيف العقول وهجرة اكثر من ثمانين بالمئة من الكفاءات التقنية والخبراء خارج القطاع، مما يضع مستقبل الرقمنة في غزة امام تحديات وجودية معقدة.
واوضح عبد الله الطهراوي، الخبير في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، ان استعادة عافية هذا القطاع تتطلب جهودا مضاعفة في ظل تشديد الحصار وارتفاع تكاليف المعدات التقنية بنسب خيالية. واكد ان اقل من عشرة بالمئة من حاضنات الاعمال لا تزال تمتلك مساحات تشغيلية، مما يجعل اعادة بناء منظومة التكنولوجيا والابتكار مهمة شاقة تتطلب بيئة مستقرة تفتقدها غزة حاليا، لكنها تظل الرهان الوحيد لنهضة المجتمع في مرحلة ما بعد الحرب.






