استراتيجيات اوروبية عاجلة لمواجهة انفجار اسعار الوقود وحماية الاقتصاد

تواجه القارة الاوروبية تحديات اقتصادية بالغة التعقيد في ظل اشتعال الصراعات الدولية التي القت بظلالها الثقيلة على اسواق الطاقة العالمية، حيث تسعى الحكومات في مختلف الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي الى تفعيل حزمة من التدابير الاستثنائية التي تتنوع بين الدعم المالي المباشر وتعديل السياسات الضريبية لاحتواء موجة الغلاء غير المسبوقة في اسعار البنزين والديزل، وتأتي هذه التحركات في مسعى جاد لحماية الشركات الوطنية وتخفيف حدة الاحتقان الشعبي المتزايد نتيجة الارتفاع القياسي في تكاليف المعيشة.
واوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان التحرك الحكومي اصبح ضرورة ملحة للحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن نقص امدادات الطاقة، مشيرة الى ان دول الاتحاد الاوروبي تتصدر قائمة الدول الاكثر نشاطا في تنفيذ خطط احتواء الاضرار، حيث لجأت ليتوانيا على سبيل المثال الى خفض اسعار تذاكر النقل العام، بينما اتجهت ايطاليا نحو تمديد العمل بمحطات الفحم وتسهيل الاجراءات الادارية لمشاريع الطاقة، في حين تدرس بولندا فرض ضرائب استثنائية على الارباح الفاحشة لشركات الوقود.
واكدت البيانات الاحصائية الصادرة عن الاتحاد الاوروبي ان القارة تعتمد بشكل كبير على الواردات الخارجية لتلبية احتياجاتها من الطاقة، حيث تغطي هذه الواردات اكثر من نصف الاستهلاك المحلي، مما جعل الاقتصادات الاوروبية في حالة تأهب قصوى بعد اضطراب سلاسل الامداد العالمية، واضافت التقارير ان المواطنين الاوروبيين يتحملون تكاليف باهظة يوميا في محطات التعبئة، وهو ما دفع المحللين الى وصف الوضع بالمفارقة المؤلمة حيث تتأثر القارة العجوز بشكل مباشر بازمات جيوسياسية تساهم في تعقيد المشهد الطاقي.
وبينت رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين في خطابها الاخير ان الضغوط الناتجة عن تكاليف الطاقة اصبحت تشكل عبئا ثقيلا على الافراد والشركات على حد سواء، مشددة على ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والمحلية لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، واضافت ان الاتحاد منح الدول الاعضاء مرونة مؤقتة لتقديم المساعدات الحكومية للقطاعات الحيوية مثل الزراعة والنقل، مع السماح بهامش اضافي من الانفاق لتمويل الاستثمارات التي تضمن امن الطاقة على المدى الطويل.
واوضحت الحكومة الفرنسية عن اعتمادها حزمة دعم ضخمة لتخفيف الاعباء عن السائقين والشركات، وشملت هذه الاجراءات تقديم مساعدات مالية مباشرة للعمال الذين يقطعون مسافات طويلة، ومد مظلة الدعم للمزارعين والصيادين، واكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في رسالة موجهة للمفوضية الاوروبية على اهمية مراجعة معايير جودة الوقود لزيادة الانتاج المحلي، محذرا من تبعات استمرار اغلاق الممرات المائية الحيوية على اسعار النفط العالمية.
واضافت المانيا والعديد من الدول الاوروبية الاخرى خططا لتخفيف الضرائب على الوقود في محاولة لخفض الاسعار للمستهلك النهائي، مع فتح قنوات حوار مع كبرى شركات النفط لبحث فرض سقوف سعرية، واكدت دول الاتحاد الاوروبي التزامها باستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، مع الاستمرار في تقليص الاعتماد على الواردات التقليدية من خلال التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة التي من شأنها توفير مئات المليارات من اليوروهات بحلول العقود القادمة.






