الاقتصاد الفرنسي في مهب الريح: تضخم الوقود يفاقم ازمة الثقة ويقيد التحرك الحكومي

يواجه الاقتصاد الفرنسي تحديات مركبة تضع الحكومة امام خيارات صعبة في ظل تصاعد اسعار الوقود وتراجع ثقة المستهلكين بشكل لافت في الاونة الاخيرة. وتظهر البيانات الاقتصادية ان حالة القلق لدى الاسر الفرنسية لا تزال تسيطر على المشهد العام مع توقعات باستمرار الضغوط على القدرة الشرائية في ظل تباطؤ حاد في معدلات النمو الاقتصادي.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان قدرة الدولة على التدخل باتت محدودة للغاية مقارنة بالفترات السابقة نتيجة الضغوط الكبيرة على المالية العامة وارتفاع تكاليف الاقتراض التي باتت تثقل كاهل الموازنة. واضاف الخبراء ان المشهد لا يقتصر على تراجع استهلاك الافراد بل يمتد ليشمل قطاعات حيوية مثل التجزئة والبناء التي تعاني من ضعف الطلب وحالة الحذر السائدة في الاسواق.
وبينت المؤشرات المالية ان ازمة الثقة انتقلت بوضوح الى سوق السندات حيث ارتفعت علاوة المخاطر على الدين الفرنسي لتصل الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة. واكدت الحكومة في المقابل التزامها بتوصيات الاتحاد الاوروبي في مشروع الموازنة القادم في محاولة لاستعادة توازن الاسواق وطمأنة المستثمرين تجاه مستقبل الاقتصاد الفرنسي.
واشار المتابعون للملف الاقتصادي الى ان الرئيس ايمانويل ماكرون يواجه ضغوطا متزايدة حيث استبعد خيار خفض ضرائب الوقود بشكل شامل مفضلا توجيه الدعم للفئات الاكثر احتياجا بدلا من استنزاف الايرادات الضريبية. واضافت التحليلات ان هناك مساعي دبلوماسية فرنسية للتنسيق مع مجموعة السبع وشركاء اوروبيين لبحث امكانية زيادة امدادات الطاقة وتخفيف القواعد المتعلقة بمنتجات الوقود لمواجهة الازمة.
وكشفت البيانات عن تباين في اداء القطاعات حيث يبرز قطاع السيارات الكهربائية كاستثناء ايجابي مع ارتفاع ملحوظ في المبيعات مدفوعا ببرامج الدعم الحكومي. واوضحت التقارير في الوقت ذاته ان تعافي قطاع الخدمات لا يزال يشكل بصيص امل وسط حالة عدم اليقين التي تفرضها صدمة الطاقة وارتفاع تكاليف التمويل التي قد تظل عائقا امام استقرار الاقتصاد في المدى المنظور.






