بدائل الطاقة المستدامة في لبنان: كيف تحول مخلفات الزيتون الى وقود للتدفئة

تحولت معاصر الزيتون في منطقة حاصبيا بجنوب لبنان الى مصانع صغيرة للطاقة البديلة، حيث لم تعد بقايا الثمار التي تعرف محليا باسم الجفت مجرد نفايات زراعية، بل اصبحت موردا حيويا للتدفئة يغني العائلات عن المحروقات التقليدية باهظة الثمن.
واوضحت عمليات العصر ان الرحلة تبدأ فور وصول المزارعين بمحاصيلهم، حيث يتم فصل الزيت عن العكر والجفت عبر اجهزة متطورة، ليتم نقل الجفت لاحقا الى مساحات مخصصة بعيدة عن المناطق السكنية، مبينا ان هذه المادة تحتاج الى فترة زمنية كافية تحت اشعة الشمس لتفقد رطوبتها وتصبح قابلة للتصنيع.
وكشف القائمون على هذه المبادرة ان عملية التحويل تعتمد على آلات ضغط ميكانيكية تحول الجفت الى اسطوانات صلبة متساوية الحجم، واضافوا ان هذه القطع يتم تخزينها في ظروف تحميها من الرطوبة والاتربة، لتكون جاهزة للاستخدام في المدافئ المنزلية خلال فصل الشتاء.
وذكر المزارعون ان الجفت اصبح جزءا اساسيا من حصاد الموسم، اذ يتم تقاسم هذه المخلفات بين صاحب المعصرة والمزارع، موضحين ان نسبة كبيرة من كمية الزيتون الخام تتحول فعليا الى وقود صلب، مما يقلل من الهدر ويدعم الاقتصاد الزراعي المحلي.
واكد المستخدمون ان الاقبال على هذا النوع من الوقود شهد ارتفاعا ملحوظا نتيجة غلاء اسعار المازوت وصعوبة الوصول الى الاحراج لجمع الحطب، مشيرين الى ان القطعة الواحدة من الجفت المضغوط يمكنها الاحتراق لساعات طويلة، مما يوفر كفاءة حرارية جيدة مقارنة بالتكلفة المادية.
واضاف الخبراء في المنطقة ان الطلب لم يعد مقتصرا على النطاق المحلي في حاصبيا، بل اصبحت هذه المادة مطلوبة في مناطق بعيدة مثل بعلبك وزحلة، موضحين ان التجربة اثبتت نجاحها ليس فقط كبديل اقتصادي، بل كحل بيئي يحمي الاحراج من القطع الجائر.
واظهرت الحسابات الميدانية ان الاعتماد على هذه المخلفات يقلص فاتورة التدفئة السنوية للأسرة بشكل كبير، رغم ما تتطلبه عملية التصنيع من تكاليف تشغيلية للأيدي العاملة والمولدات، مبينا ان استمرارية هذه العملية تخدم المزارع والمستهلك في آن واحد.
وخلصت النتائج الى ان شجرة الزيتون في جنوب لبنان تقدم فوائد تتجاوز انتاج الزيت، حيث تتحول بقاياها الى حلقة وصل متكاملة في دورة الانتاج، لتصبح رمزا للاستدامة والقدرة على التكيف مع الازمات المعيشية المتلاحقة.






