فاتورة قاسية لموجات الحر تلتهم اقتصادات اوروبا وتثير مخاوف عالمية

كشفت تقديرات اقتصادية حديثة عن حجم الخسائر الفادحة التي تكبدتها القارة الاوروبية جراء موجات الحر الشديدة التي ضربت دولها مؤخرا، حيث اشارت البيانات الى ان الناتج المحلي الاجمالي لثلاثين دولة اوروبية تراجع بنحو 128 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 0.46 بالمئة من اجمالي الناتج المتوقع، ولا تقتصر هذه الارقام على الاضرار المباشرة او مطالبات شركات التأمين، بل تمتد لتشمل فقدان الانتاج الفعلي وتراجع الانشطة الاقتصادية في مختلف القطاعات الحيوية.
واوضحت الدراسة ان دول ايطاليا وفرنسا والمانيا كانت الاكثر تضررا، حيث استحوذت هذه الدول الثلاث وحدها على ثلثي الخسائر الاجمالية، وتصدرت ايطاليا القائمة بخسائر بلغت 31.7 مليار دولار، متفوقة على المانيا التي سجلت 28.5 مليار دولار، وفرنسا بنحو 22.9 مليار دولار، وبينت النتائج ان الرطوبة المرتفعة لعبت دورا محوريا في تفاقم الاجهاد الحراري، مما اثر بشكل مباشر على انتاجية العمال وساعات العمل اليومية حتى في ظل غياب اضرار مادية ملموسة في البنية التحتية.
واضافت الدراسة ان التبعات الاقتصادية لم تتوقف عند حدود الانتاج، بل امتدت لتشمل الضغوط التضخمية التي تفرضها تلك الظروف على القدرة الشرائية للاسر، مؤكدة ان استمرار هذه الموجات يؤدي الى تآكل النمو الاقتصادي بشكل تراكمي، حيث سجلت ايطاليا وحدها انخفاضا في معدلات النمو بنسبة 1.19 نقطة مئوية بسبب تاثير الحرارة المرتفعة، وهو ما يعكس هشاشة الانظمة الاقتصادية امام التغيرات المناخية المتسارعة.
وشددت التوقعات على وجود مخاطر مستقبلية قد تواجه الاقتصاد العالمي بحلول عام 2027، ملوحة باحتمالية حدوث صدمات اقتصادية ناتجة عن ظاهرة النينيو، والتي قد تتسبب في خسائر عالمية تصل الى 451 مليار دولار، مع توقعات بارتفاع معدلات تضخم اسعار الغذاء بنسبة 0.65 نقطة مئوية، في ظل تحذيرات من المنظمة العالمية للارصاد الجوية بان متوسط حرارة سطح الارض يتجه نحو تسجيل ارقام قياسية جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة.






