نبض الحياة يعود الى سوق الطيور في غزة رغم قسوة الظروف وارتفاع الاسعار

تشهد مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة عودة خجولة وتدريجية لحركة بيع وشراء الطيور في سوق الاربعاء الشعبي، وذلك بعد سنوات طويلة من المعاناة التي فرضتها الحرب وادت الى تدمير البنية التحتية لمزارع التربية ونفوق اعداد هائلة من الحيوانات والطيور التي كانت تمثل مصدرا رئيسيا لرزق الكثير من العائلات الفلسطينية.
واكد عدد من التجار والمربين في السوق انهم بدأوا بالفعل العودة لمزاولة انشطتهم التجارية بعد فترة توقف طويلة فرضها النزوح والدمار، موضحين ان السوق بدات تستعيد نشاطها بشكل محدود جدا في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد تتمثل في نقص حاد في الاعلاف والادوية البيطرية وارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة.
واضاف احد التجار المخضرمين ان الاسعار شهدت قفزات جنونية لم يعهدها السوق من قبل، حيث ارتفع سعر زوج البط الى مستويات قياسية مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، مبينا ان هذا الغلاء الفاحش يعود بالدرجة الاولى الى تدمير المزارع وتوقف سلاسل الامداد التي كانت توفر مقومات الانتاج والتربية.
واشار المربون الى ان النزوح القسري من المناطق الشرقية الحدودية اجبر الاهالي على ترك مزارعهم وحظائرهم، مما ادى الى فقدان سلالات نادرة كانت تشكل عصب القطاع الزراعي والحيواني، واوضحوا ان سعر كرتونة البيض البلدي وزوج الصيصان تضاعف عشرات المرات مما جعلها خارج قدرة المواطن الشرائية في ظل الازمة الراهنة.
وشدد التجار على ضرورة فتح المعابر امام ادخال الاعلاف والسلالات الجديدة والادوية اللازمة لاستعادة هذا القطاع الحيوي، واكدوا ان تربية الطيور لم تعد مجرد هواية بل هي وسيلة صمود اساسية للعديد من الاسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها الاخرى وتحولت للعيش في الخيام.
واختتم المربون حديثهم بالتاكيد على ان الحرب تركت ندوبا غائرة في هذا القطاع، مطالبين بتوفير بيئة مناسبة وتسهيلات لوجستية تضمن عودة المربين الى نشاطهم الطبيعي وتساعد في خفض الاسعار التي انهكت كاهل السكان في ظل استمرار التحديات الانسانية الكبيرة.






