ضغوط الفائدة الامريكية تدفع اسعار النحاس نحو التراجع

سجلت اسعار النحاس تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من القلق تسيطر على الاسواق العالمية، حيث جاء هذا الهبوط نتيجة مباشرة لصدور بيانات اقتصادية امريكية قوية فاقت التوقعات، مما عزز من احتمالات استمرار سياسة التشديد النقدي وابقاء اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة اطول، وهو الامر الذي يلقي بظلاله السلبية على مستويات الطلب العالمي على المعدن الاحمر.
وانخفضت العقود القياسية للنحاس لاجل ثلاثة اشهر في بورصة لندن للمعادن بشكل طفيف، بينما شهدت اسواق العقود الاجلة في شنغهاي مسارا هبوطيا مماثلا، مما يعكس حالة من الحذر لدى المستثمرين الذين يراقبون عن كثب توجهات البنك المركزي الامريكي، خاصة في ظل البيانات التي اظهرت انتعاشا في نشاط الاعمال الامريكي خلال الفترة الاخيرة، وهو ما يفسره المحللون بانه ضغط اضافي يقلل من جاذبية السلع الصناعية.
واوضحت مؤشرات الاسواق المالية ان احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل قد ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالتوقعات السابقة، حيث يرى المتعاملون ان استمرار التضخم وقوة البيانات الاقتصادية يمنحان الفيدرالي الضوء الاخضر للمضي قدما في سياسته المتشددة، مما يساهم في تعزيز قوة الدولار ويجعل تكلفة شراء المعادن بالعملة الامريكية اكثر كلفة للمستوردين.
واضاف الخبراء ان اسواق السلع تشهد حالة من الترقب في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع التطورات النقدية، حيث اثرت المخاوف المتعلقة بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي على الطلب على السلع المرتبطة بالنمو، ورغم الدعم الذي لقيه النحاس في وقت سابق من عمليات الشراء القوية في الصين قبل العطلات الوطنية، الا ان جني الارباح وقوة الدولار اعادا المعدن الى مسار التراجع.
وبينت البيانات الميدانية ان المعادن الاخرى لم تكن بمنأى عن هذه الضغوط، حيث شهدت اسعار الالمنيوم والزنك والرصاص والنيكل تراجعات متفاوتة في بورصات لندن وشنغهاي، بينما ظلت مستويات علاوة النحاس المستورد في الصين مؤشرا مهما يراقب الطلب الفعلي، في وقت تسعى فيه الاسواق لاستيعاب تبعات السياسات النقدية والتوترات الدولية على استقرار الاسعار في المدى المنظور.






