انهيار القدرة الشرائية في ليبيا بفعل فجوة سعر الصرف وازمة النفط

يعاني المواطن الليبي من ضغوط اقتصادية متصاعدة في ظل اتساع الفجوة المالية بين سعر الصرف الرسمي الذي يثبت عند ستة دنانير واربعين درهما وسعر السوق الموازي الذي اقترب من حاجز العشرة دنانير للدولار الواحد. وتؤكد المؤشرات الميدانية ان هذا التباين الكبير تسبب في تآكل القوة الشرائية للاسر مع استمرار ارتفاع اسعار السلع الاساسية التي يعتمد تجارها على العملة الصعبة من السوق السوداء مما يحمل المواطن اعباء مالية اضافية تتجاوز طاقته المادية.
واضاف مراقبون للشأن الاقتصادي ان المصرف المركزي يسعى جاهدا للسيطرة على هذه الفجوة عبر طرح مخصصات الاغراض الشخصية في المصارف لامتصاص السيولة والطلب المتزايد على الدولار. وبينت التقارير ان هذه الخطوات لا تزال تواجه تحديات حقيقية في ظل ضعف الاجور الشهرية التي تلتهم تكاليف الغذاء الجزء الاكبر منها حيث يحتاج المواطن الى مبالغ تفوق دخله السنوي لتأمين سلة غذائية صحية وفق تقديرات المنظمات الدولية.
واوضحت بيانات الانفاق العام ان المرتبات تستحوذ على نصيب الاسد من الميزانية مع تزايد فاتورة الدعم والمحروقات بشكل ملحوظ خلال الاشهر الاخيرة. واظهرت تلك الارقام ان الاقتصاد الليبي الذي يرتكز بشكل شبه كلي على الايرادات النفطية بات يواجه ضغوطا مضاعفة نتيجة تذبذب الانتاج وتوقف العمل في بعض المواقع الحيوية.
واكدت التطورات الاخيرة في قطاع النفط ان تهديدات اغلاق الحقول وموانئ التصدير تضع الدولة امام سيناريو القوة القاهرة مما يهدد تدفقات النقد الاجنبي. وشدد خبراء على ان المواطن الليبي اصبح محاصرا بين مطرقة تراجع قيمة الدينار وسندان تذبذب امدادات النفط مما يدفعه نحو خيارات صعبة تتراوح بين الاستدانة المستمرة او تقليص الاحتياجات الاساسية للبقاء.






