زلزال في وول ستريت عوائد السندات الامريكية عند قمة تاريخية تطيح بالاسهم

شهدت الاسواق المالية العالمية حالة من التوتر الشديد بعد ان سجلت عوائد سندات الخزانة الامريكية قفزات غير مسبوقة وصلت بها الى اعلى مستوياتها منذ سنوات طويلة، وهو ما القى بظلاله القاتمة على اداء مؤشرات الاسهم في وول ستريت وسط حالة من القلق لدى المستثمرين.
واظهرت بيانات اقتصادية حديثة تسارعا ملحوظا في نشاط الاعمال الامريكي خلال الشهر الجاري، حيث كشفت مؤشرات ستاندرد اند بورز غلوبال عن ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب لمستويات قياسية، مما عزز من احتمالات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نهجه المتشدد بخصوص رفع اسعار الفائدة لكبح جماح التضخم المتصاعد.
واضافت التقارير ان هذا النشاط جاء مدعوما بزيادة الطلبات الجديدة وقوة قطاع الخدمات وتوسع الانتاج في المصانع، وهو ما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم رهاناتهم حول السياسة النقدية، حيث ارتفعت توقعات رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة بشكل كبير مقارنة بالتوقعات السابقة.
وبينت الارقام الرسمية ان عائد سندات الخزانة لاجل عشر سنوات تجاوز حاجز الخمسة بالمئة ليسجل رقما قياسيا جديدا، كما واكب ذلك ارتفاع في عوائد السندات قصيرة الاجل لاجل عامين، مما زاد من الضغوط على تكاليف الاقتراض للشركات والافراد على حد سواء.
واكد مايكل بار عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ان البنك المركزي يسعى بشكل حثيث لاعادة ضبط تكاليف الاقتراض بهدف السيطرة على معدلات التضخم، مرجحا في الوقت ذاته الحاجة الى المزيد من الزيادات في اسعار الفائدة خلال الفترة القادمة.
واوضحت حركة الاسواق ان هذا الصعود في عوائد السندات تسبب في موجة بيع واسعة طالت الاسهم، حيث تراجعت مؤشرات داو جونز وستاندرد اند بورز وناسداك، بالتزامن مع انخفاض مؤشرات الاسهم الاوروبية والعالمية، مما يعكس مخاوف الاسواق من تراجع التقييمات في ظل بيئة اسعار فائدة مرتفعة.
وشهدت اسعار النفط صعودا لافتا وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي، حيث ارتفع خام برنت والخام الامريكي مع ترقب الاسواق لتطورات الاحداث الدولية، بينما عززت توقعات استمرار الفائدة المرتفعة من قوة الدولار امام العملات الرئيسية، مما ادى الى تراجع الذهب في المعاملات الفورية نتيجة الضغوط المزدوجة من العملة الامريكية وعوائد السندات.






