رهان مصرف سوريا المركزي على سويفت.. هل تكفي التقنية لاستعادة الثقة المالية؟

يواجه القطاع المصرفي في سوريا تحديات جوهرية تتجاوز مجرد العودة التقنية لنظام سويفت العالمي، حيث يراهن مصرف سوريا المركزي على عامل الوقت لإعادة بناء جسور الثقة المفقودة مع البنوك الدولية. بعد مرور أشهر على استئناف التراسل المالي، لا يزال المشهد الاقتصادي يترقب انفراجة حقيقية في ملف التحويلات التجارية وتدفق الاستثمارات التي تعطلت بفعل سنوات طويلة من العزلة.
واكد خبراء واكاديميون ماليون ان الربط التقني بشبكة سويفت لا يمثل الحل السحري للمعضلات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد السوري. وبين هؤلاء المختصون ان العقبة الكبرى تكمن في غياب الثقة المصرفية المتبادلة وتهالك البنية التحتية المالية، فضلا عن متطلبات الامتثال الصارمة التي تفرضها المؤسسات الدولية على أي تعاملات مالية مع السوق السورية.
واوضح الدكتور فراس شعبو، استاذ الادارة المالية، ان الشفافية لا تزال غائبة عن المشهد المصرفي، مما يعيق اي محاولات حقيقية للتطوير. واضاف ان البنوك المراسلة حول العالم تبحث عن استقرار سعر الصرف وضمانات لحركة الاموال، وهي متطلبات تصطدم بسمعة مالية سلبية تراكمت عبر عقود، مما يجعل كلفة الامتثال مرتفعة جدا وتدفع المؤسسات الدولية للتحوط من التعامل المباشر.
واشار عبد الرحمن محمد، استاذ التمويل والمصارف، الى ان التحدي الحقيقي هو اقناع البنوك الدولية بان سوريا اصبحت بيئة قابلة للتعامل المالي الامن. وتابع ان غياب سجل اداء موثق وفجوة المعلومات لدى الاطراف الدولية يعمقان الازمة، داعيا الى البحث عن مسارات اقليمية بديلة كمنصة بنا العربية او تفعيل التعاون المباشر مع بنوك مركزية اقليمية لتجاوز القيود القائمة.
وكشف حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، ان النظام التقني لسويفت يعمل بالفعل، وان الاشكالية تكمن فقط في اعادة تفعيل شبكة المصارف المراسلة. واضاف ان المصرف يعمل حاليا على خطة تدريجية لاستعادة العلاقات، حيث بدات بعض المصارف السورية بالفعل في تفعيل تحويلات بالدولار واليورو وعملات اقليمية اخرى كخطوة اولى نحو العودة الى النظام المالي العالمي.
واختتم رسلان حديثه مبينا ان العملية تتطلب نفسا طويلا واجراءات امتثال دقيقة قد تستغرق اشهرا طويلة. واكد ان المصرف المركزي مستمر في نهجه الرامي الى تحسين سمعة القطاع المصرفي خطوة بخطوة، لضمان تسهيل التحويلات المالية وجعلها اكثر قبولا في الاسواق العالمية مستقبلا.






